← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
13116 · ص550 · ج6
القول في تأويل قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا، يا أهل الكتاب،"إذ أخذ الله ميثاق النبيين"، يعني: حين أخذ الله ميثاق النبيين ="وميثاقهم"، ما وثقوا به على أنفسهم طاعةَ الله فيما أمرهم ونهاهم. * * * وقد بينا أصل"الميثاق" باختلاف أهل التأويل فيه، بما فيه الكفاية. (١) * * * =:"لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، (٢) فاختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق (لَمَا آتَيْتُكُمْ) بفتح"اللام" من"لما"، إلا أنهم اختلفوا في قراءة:"آتيتكم". فقرأه بعضهم:"آتيتكم" على التوحيد. وقرأه آخرون: (آتينَاكم) على الجمع. * * * ثم اختلف أهل العربية إذا قرئ ذلك كذلك. فقال بعض نحويي البصرة:"اللام" التي مع"ما" في أول الكلام"لام الابتداء"، نحو قول القائل:"لزيدٌ أفضل منك"، لأن"ما" اسم، والذي بعدها صلة لها، (٣) "واللام" التي في:"لتؤمنن به ولتنصرنه"، لام القسم، كأنه قال: والله لتؤمنن به = يؤكد في أول الكلام وفي آخره، كما يقال:"أما والله أن لو جئتني
(١) انظر ما سلف ١: ٤١٤ / ٢: ١٥٦، ١٥٧، ٢٨٨. (٢) في المطبوعة: "اختلفت"، وأثبت ما في المخطوطة. (٣) في المخطوطة: "لأن لما اسم ... "، وهو جيدًا أيضًا وتركت ما في المطبوعة على حاله.