← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
12839 · ص538 · ج19
بنو إسرائيل، فقالت: هو صغير، وهو كذا، هات جمرا، فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه، فكانت تلك العقدة التي قال الله (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) قال: أخرجيه عني، فأخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة من ذكره. وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ... وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) . واختلفوا في الوقت الذي عُني بقوله: (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) فقال بعضهم: ذلك نصف النهار. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قوله: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ) قال: نصف النهار. قال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: يقولون في القائلة، قال: وبين المغرب والعشاء. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: دخل نصف النهار. وقوله: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ) يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل (وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) من القبط من قوم فرعون (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) يقول: فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوّه من القبط (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: أساء موسى من حيث أساء، وهو شديد الغضب شديد القوّة، فمرّ برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين، قال: فلما رأى موسى استغاث به، قال: يا موسى،