← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
1194 · ص54 · ج15
أنفسكم) (١) ويكون قوله (متاع الحياة الدنيا) ، مرفوعًا على معنى: ذلك متاع الحياة الدنيا، كما قال: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ) ، [سورة الأحقاف: ٣٥] ، بمعنى: هذا بلاغ. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: إنما بغيكم في الحياة الدنيا على أنفسكم، لأنكم بكفركم تكسبونها غضبَ الله، متاع الحياة الدنيا، كأنه قال: إنما بغيكم متاعُ الحياة الدنيا، فيكون "البغي" مرفوعًا ب "المتاع"، و "على أنفسكم" من صلة "البغي". * * * وبرفع "المتاع" قرأت القراء سوى عبد الله بن أبي إسحاق، فإنه نصبه، بمعنى: إنما بغيكم على أنفسكم متاعًا في الحياة الدنيا، فجعل "البغي" مرفوعًا بقوله: (على أنفسكم) ، و"المتاع" منصوبًا على الحال. (٢) * * * وقوله: (ثم إلينا مرجعكم) يقول: ثم إلينا بعد ذلك معادكم ومصيركم، وذلك بعد الممات (٣) = يقول: فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله، ونجازيكم على أعمالكم التي سلفت منكم في الدنيا. (٤) * * *
(١) قراءتنا في مصحفنا اليوم، في مصر وغيرها، بنصب " متاع "، وهي القراءة الأخرى التي سيذكرها أبو جعفر، ولكنه جرى فيما سلف على تفسير قراءة الرفع. (٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٦١، في تأويل القراءتين. (٣) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص: ٢٠، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص: ٤٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.