← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
11716 · ص491 · ج14
اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ) ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله في الحرفين كليهما. * * * وقرأت ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: "أَفَمَنْ أُسِّس أبُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أُسِّس بُنْيَانَهُ "، على وصف "من" بأنه الفاعل الذي أسس بنيانه. (١) * * * قال أبو جعفر: وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ. غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى "من"، إذ كان هو المؤسس، (٢) أعجبُ إليّ. * * * قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: أيُّ هؤلاء الذين بنوا المساجد خير، أيها الناس، عندكم: الذين ابتدأوا بناء مسجدهم على اتقاء الله، بطاعتهم في بنائه، وأداء فرائضه ورضًى من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك، وفعلهم ما فعلوه = خيرٌ، أم الذين ابتدأوا بناءَ مسجدهم على شفا جُرفٍ هارٍ؟ يعني بقوله: (على شفا جرف) ، على حرف جُرُف. (٣) * * * و"الجرف"، من الركايا، ما لم يُبْنَ له جُولٌ (٤) * * *
(١) في المطبوعة: " على وصف من بناء الفاعل "، وهو خلط في الكلام، صوابه ما في المخطوطة، وهو ما أثبته. (٢) في المطبوعة: " إذا كان من المؤسس" وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب. (٣) انظر تفسير " الشفا " فيما سلف ٧: ٨٥، ٨٦. (٤) في المطبوعة: " من الركي "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٩، وهذا نص كلامه. و" الركايا " جمع " ركية "، وتجمع أيضا على " ركي "، بحذف التاء، وهي البئر. و " الجول " (بضم الجيم) ، هو جانب البئر والقبر إلى أعلاها من أسفلها. وهذا التفسير الذي ذكره أبو عبيدة، لم أجده في تفسير الكلمة في كتب اللغة، ولكنه جائز صحيح المعنى، إن صحت روايته.