← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
10376 · ص435 · ج24
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شَدَّاد، في قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: معتدلا بالقامة، قال أبو صالح: معتدلا في القامة. حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل، عن أبي صالح (خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: قائما. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (فِي كَبَدٍ) خُلِق منتصبا على رجلين، لم تخلق دابة على خلقه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن مجاهد (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: في صَعَد. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه خُلق في السماء. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ) قال: في السماء، يسمى ذلك الكَبَد. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معنى ذلك أنه خلق يُكابد الأمور ويُعالجها، فقوله: (فِي كَبَدٍ) معناه: في شدّة. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكَبَد، ومنه قول لبيد بن ربيعة: عَيْنِ هَلا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ... قُمْنا وَقَامَ الخُصُومِ فِي كَبَد (١) وقوله: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) ذُكر أن ذلك نزل في رجل بعينه من بني جُمح، كان يُدعى أبا الأشدّ، وكان شديدًا، فقال جلّ ثناؤه: أيحسب هذا القويّ بجَلَده وقوّته، أن لن يقهره أحد ويغلبه، فالله غالبه وقاهره. وقوله: (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا) يقول هذا الجليد الشديد: أهلكت مالا
(١) يعني أن حاجة الأولى منهما كحاجة الثانية، فلذلك وجب تكرارها. سياق العبارة: "فكان معلومًا أن حاجة كل كلمة. . . وكان معلومًا أم الصواب أن تكون معها. . . وكان بينًا. . . " إلى آخر الفقرة.