← المكتبة ▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
عدنان الرشيدي الفقه الحنبلي
A− A+
49 · ص49
الأدلة: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثم ليتوضأ فإن غمس يده في الإناء من قبل أن يغسلها فليهريق ذلك الماء) ١. وجه الدلالة: أن الأمر بإراقته دليل على نجاسته ٢. نوقش: بأن هذا الحديث ضعيف، فلا حجة فيه ٣. أدلة أصحاب القول الثاني: الدليل الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده) ٤. وجه الدلالة: أن الأصل في النهي التحريم، وهو يقتضي فساد المنهي عنه ٥. نوقش: أن الأمر في الحديث للاستحباب، والنهي للتنزيه لا للتحريم، جمعًا بينه وبين آية الوضوء، ولتعليله بما يقتضي الشك في النجاسة، فلا يكون واجباً ٦. وأجيب: بأنه لا تعارض بين الآية والحديث، فالآية عامة في كل قيام خص منها الحديث من كان قائماً من نوم الليل، والأصل في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيجاب، لا سيمما غسل اليدين مستحب مطلقاً، فلما خص هذه الحال دل على وجوبه ٧. الدليل الثاني: أنه ماء خرج عن إطلاقه بغمس اليد فيه أو بصب الماء عليهما فأشبه المستعمل في رفع الحدث بجامع استعمالهما في طهارة تعبد ٨. نوقش: بأنه لا يصح قياسه على رفع الحدث، لأن هذا ليس بحدث ٩.
١ رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٧٢)، وقال: (قوله في هذا المتن فليهريق ذلك الماء منكر لا يحفظ). وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٦٣): (إنه ضعيف). ٢ انظر: الشرح الكبير (١/ ١٧). ٣ كما تقدم قبل قليل تضعيفه. ٤ رواه مسلم في كتاب الطهارة باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ح ٢٧٨ (١/ ٢٣٣)، ورواه البخاري غير أنه لم يذكر العدد، في كتاب الوضوء، باب الاستجمار وتراً ح/١٦٢، الصحيح مع الفتح (١/ ٢٦٣). ٥ انظر: المغني (١/ ٣٥)، شرح العمدة (١/ ٧٥)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٨١)، (٣٢/ ٨٧). ٦ انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٠٢)، بداية ا لمجتهد (١/ ١٧)، المغني (١/ ١٤٠). ٧ انظر: شرح العمدة (١/ ١٧٤). ٨ انظر: المغني (١/ ٣٥). ٩ انظر: المغني (١/ ٣٥).
→ prev 49 / 366 next ←