← المكتبة
▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
A−
A+
265 · ص265
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ١ الآية.
وجه الدلالة:
أن الله تعالى ذكر فروض الطهارة ولم يذكر منها النية، ولو كانت شرطاً في الطهارة لذكرها ٢.
نوقش:
بأن النية معلومة بأدلة أخرى صحيحة، ولا يجوز ترك العمل ببعض الأدلة، بل يجب العمل بجميع ما جاء عن الله -عز وجل- ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الثاني: حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إني امرأة أشد ضَفْرَ ٣ رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: (لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) ٤.
وجه الدلالة: أنه لم يقتصر على جواب سؤالها، بل زادها بياناً للغسل المجزئ، ولم يذكر النية، فدل على أنها ليست شرطاً ٥.
ويناقش:
بأنه دليل على أن هذا هو الغسل المجزئ، والنية علمت من أدلة أخرى صحيحة.
١ المائدة:٦.
٢ انظر: رؤوس المسائل للزمخشري: ١٠٠.
٣ الضَّفْرُ: نسج الشعر وغيره عريضاً، والتضفير مثله، والضَّفيرةُ: العَقيصَة وقد ضَفَر الشعر ونحوه، يَضفِرُهُ ضَفْراً: نسج بعضه على بعض، انظر: لسان العرب (٤/ ٤٨٩).
٤ رواه مسلم في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتلسة (١/ ٢٥٩) برقم ٣٣٠.
٥ انظر: اللباب لمنبجي (١/ ١٠٠).