← المكتبة
▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
A−
A+
159 · ص159
أدلة الأصحاب في الرواية الثانية:
الدليل الأول: عن المقدام ١ بن معد يكرب قال: (أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) ٢.
ونوقش:
أن جميع من نقل وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروا أنه بدأ بهما، وهذا الحديث حكى فعلاً واحداً، فلا يمكن الجزم بأنه كان متعمدا، وحينئذ فليس في تأخيرهما عمداً سنة، بل ذلك سنة في النسيان ٣.
الدليل الثاني: أن وجوبهما بالسنة والترتيب إنما وجب بدلالة القرآن معتضداً بالسنة ولم يوجد ذلك فيهما ٤.
ونوقش:
أن هذا فرقاً ضعيفاً، فإن الأنف والفم لو لم يكونا من الوجه لما وجب غسلهما ٥.
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بوجوب ترتيبهما بين سائر أعضاء الوضوء، لقوة أدلتهم ومناقشة أدلة القول الثاني.
١ المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد بن معديكرب الكندي، أبو كريمة، وقيل: أبو يحيى وهو أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مات بالشام سنة ٨٧ هـ، انظر ترجمته في: أسد الغابة (٤/ ٤٧٨).
٢ رواه أحمد في المسند ح/١٧١٨٨ (٢٨/ ٤٢٥)، وأبوداود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ح/١٢١ (١/ ٣٠) وحسنه ابن الصلاح والنووي انظر: البدر المنير (٢/ ٢٠٧).
٣ انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٠٩).
٤ انظر: الإنصاف (١/ ١٣٢).
٥ انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٠٩).