353 · ص349 · جالكتاب
من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش فغنيمة، وإن كانت الهدية بدارنا كانت لمن أهديت له ١ ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه.
باب حكم الأرضين المغنومة
وهي ثلاثة أضرب: أحدها: ما فتح عنوة، وهي ما أجلى عنها أهلها بالسيف، فيخير الإِمام فيها تخيير مصلحة بين قسمتها ٢ كمنقول فتملك به ولا خراج عليها، وبين
وقفها على المسلمين ٣ بلفظ يحصل به الوقف ويمتنع بيعها ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي بيده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها وليس لأحد نقضه ولا نقض ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من وقف أو قسمة أوفعله الأئمة بعده ولا تغييره، ولا خراج على ما أسلم أهل عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم ٤ أو أحياه المسلمون كالبصرة الضرب الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفًا وظهرنا عليها فتصير وقفًا بنفس الظهور عليها ٥ الضرب الثالث: ما صولحوا عليه، وهو ضربان: أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج، فهذه تصير وقفًا بنفس ملكنا لها كالتي قبلها، وهما دار إسلام سواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها،
١ (أهديت له) لأنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية المقوقس واختص بها.
٢ (قسمتها) لأن عليه الصلاة والسلام قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه رواه أبو داود.
٣ (وقفها على المسلمين) كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه، وأقره الصحابة علي ذلك، وقال عمر: لولا آخر المسلمين ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ولكني أتركها خزانة يقتسمونها، رواه البخاري.
٤ (على أن الأرض لهم) كأرض اليمن والحيرة - بكسر الحاء المهملة مدينة بقرب الكوفة - وبانقيا.
٥ (الظهور عليها) لأن ذلك يتعين فيها لأنها ليست غنيمة فتقسم فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم وقدمه في المغنى، قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب.