← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
57 · ص262
والخلاصة: أن من معاني الاعتكاف في اللغة: الملازمة والحبس والإقبال والإقامة والمواظبة. وأضاف الشرع إليه أن يقصد القربة لله تعالى فيه. والله تعالى أعلم. قال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)} [الأعراف:١٥٠]. ٦٠/ ٥ - قال ابن عقيل: ({وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [الأعراف:١٥٠]، وهو النهاية في الغضب اهـ) ١. الدراسة: ذكر العلماء في الأسِف معنيين ٢: المعنى الأول: النهاية في الغضب وهو تفسير أبي الدرداء - رضي الله عنه - ٣ حيث قال: (الأسف: منزلة وراء الغضب أشد من ذلك) ٤، وهو قول ابن عقيل، واختيار الزجاج ٥. المعنى الثاني: شدة الحزن.
١ الواضح ٢/ ٣٨١. ٢ ينظر: جامع البيان ١٠/ ٤٤٩، الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز ومعانيها ص ١٣٣. ٣ هو أبو الدرداء صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهور بكنيته واختلف في اسمه فقيل هو: عويمر بن زيد بن قيس، ويقال: عويمر بن عامر، ويقال: ابن عبد الله، وقيل: ابن ثعلبة بن عبد الله الأنصاري الخزرجي قاضي دمشق وسيد القراء فيها روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث، مات سنة ٣٢ هـ، له ترجمة في: الإصابة ٤/ ٧٤٧، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٣٥. ٤ جامع البيان ١٠/ ٤٥٠، تفسير ابن كثير ٣/ ١٤٧٨. ٥ معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٨.
58 · ص263
قال ابن عباس - رضي الله عنه -: (والأسف على وجهين: الغضب والحزن) ١. وقال النحاس: (الأسف: الشديد الغضب المغيظ ويكون الحزين) ٢. وقال ابن منظور: (الأسف: المبالغة في الحزن والغضب) ٣. وأكثر العلماء على ذكر القولين ٤، فكلاهما صحيح ولا تعارض بينهما فبالإمكان الجمع بينهما بما قال الرازي: (قال الواحدي: والقولان متقاربان؛ لأن الغضب من الحزن والحزن من الغضب، فإذا جاءك ما تكره ممن هو دونك غضبت، وإذا جاءك ممن هو فوقك حزنت، فتسمى إحدى هاتين الحالتين حزناً، والأخرى غضباً؛ فعلى هذا كان موسى غضبان على قومه لأجل عبادتهم العجل، أسفاً حزيناً لأن الله تعالى فتنهم وقد كان تعالى قال له: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} [طه:٨٥]) ٥. وقال ابن عطية: (والأسف قد يكون بمعنى الغضب الشديد، وأكثر ما يكون بمعنى الحزن، والمعنيان مترتبان ههنا) ٦. والله تعالى أعلم. سورة التوبة قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)} [التوبة:٢٩]. ٦١/ ١ - قال ابن عقيل: (يعنى: حتى يبذلوها، وينزلوا على حكمنا فيها؛ للإجماع بأن السيف يرتفع عنهم قبل العطاء وبعد الإلزام اهـ) ٧.
١ جامع البيان ١٠/ ٤٥٠. ٢ معاني القرآن ٣/ ٨٢. ٣ لسان العرب ٩/ ٥. ٤ ينظر: تفسير السمعاني ٢/ ٢١٧، المفردات ص ٢٤، المحرر الوجيز ٢/ ٤٥٦، التفسير الكبير ١٥/ ١٠، الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٨٦، أضواء البيان ٣/ ٥٦. ٥ التفسير الكبير ١٥/ ١٠. ٦ المحرر الوجيز ٢/ ٤٥٦. ٧ التذكرة ص ٣٢٤.