43 · ص218
قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)} [المائدة:٣].
٤٦/ ٢ - قال ابن عقيل: ({حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ}، والمراد به: إمساككم إياها، وتناولكم منها أكلاً واستعمالاً ١، فعاد النهي إلى أفعالنا فيها، ومقصودِنا إلى التناول لها والانتفاع بها، الذي يدخل تحت مقدورنا، إذ لم تكن هي بأعيانها داخلة تحت مقدورنا فتحرم ذواتها علينا اهـ) ٢.
١ مثال الاستعمال: التداوي بالميتة، طلاء السفن والاستصباح بدهنها، بيعها أو بعضها، الانتفاع بها أو ببعض أجزائها، على خلاف في أكثرها، ينظر: الموسوعة الفقهية ٣٩/ ٣٨٧ وما بعدها.
٢ الواضح ٢/ ٤٤٣.
44 · ص219
الدراسة:
وضح ابن عقيل أن المراد بالآية تحريم أفعالنا في الميتة، وليس تحريم ذواتها، لأن تحريم الذوات لا يدخل تحت مقدورنا، وأول ما يتبادر إلى الذهن ما قاله ابن عقيل، ولم يقل أحد من المفسرين بخلافه ١. وقد سبق الحديث عن مثل هذه المسألة عند قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الآية [النساء:٢٣] ٢.
قال الآلوسي: ({إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [البقرة:١٧٣] أي: أكلها والانتفاع بها، وأضاف الحرمة إلى العين مع أن الحرمة من الأحكام الشرعية التي هي من صفات فعل المكلف، وليست مما تتعلق بالأعيان؛ إشارة إلى حرمة التصرف في الميتة، وهي التي ماتت من غير ذكاة شرعية من جميع الوجوه بأخصر طريق وأوكده، حيث جعل العين غير قابلة؛ لتعلق فعل المكلف بها إلا ما خصه الدليل) ٣.
وعلى هذا فالأصل في الأكل أو الاستعمال للميتة التحريم إلا ما خصه الدليل. والله أعلم.
قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)} [المائدة:٣٣].
٤٧/ ٣ - قال ابن عقيل: (واعلم أن حدودهم على الترتيب دون التخيير فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وصلب، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب، وإن لم يوجد منه إلا النهب نُفي عن البلاد اهـ) ٤.
١ ينظر على سبيل المثال: تفسير السمرقندي ١/ ٣٩١، الجلالين ص ٢٦، أضواء البيان ٢/ ٢٤٤.
٢ ينظر: ص ١٨٥.
٣ روح المعاني ٢/ ٤١.
٤ التذكرة ص ٣٠٨.