← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
39 · ص207
٤٢/ ٢٠ - قال ابن عقيل: ({رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:١٦٥]، وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)} [الإسراء:١٥]، كان من مقتضى شرطه سبحانه أن لا يعذب الأطفال والمجانين؛ إذ لا رسالة إليهم، ولا خطاب لهم، وقد صرح به في آية أخرى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف:١٧٢ - ١٧٣]، فما شرطه الباري لئلا يقال: لا يفعله، ولا يجوز أن يفعله، وقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:١٦٥]، يقطع حجة المتعلقين في التكاليف بالأقدار، لأن الله سبحانه إذا ترك عن نفسه حجة بعد الرسل لا يبقى ما يكون حجة عليه، ولا حجة لمكلف بعد الرسل، كذلك لا تبعة على صبي ومجنون مع عدم الرسالة إليه اهـ) ١. الدراسة: في كلام ابن عقيل على هذه الآية مسألتان: المسألة الأولى: عدم تعذيب الأطفال والمجانين، وهو مستنبط من الآية إذ لا رسالة إليهم، ولا خطاب لهم، وقد صرح سبحانه بهذا في آية الأعراف التي ذكرها ابن عقيل. والكلام عن الأطفال ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - أطفال الأنبياء / قال ابن عطية: (أجمعت الأمة على أن أولاد الأنبياء في الجنة) ٢.
١ الواضح ١/ ١٣٩. ٢ المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٩.
40 · ص211
وقال ابن القيم: (الاحتجاج بالقدر على الذنب ينفع في موضع، ويضر في موضع، فينفع إذا احتج به بعد وقوعه والتوبة منه، وترك معاودته، كما فعل آدم ... ) إلى أن قال: (ونكتة المسألة أن اللوم إذا ارتفع صح الاحتجاج بالقدر، وإذا كان اللوم واقعاً فالاحتجاج بالقدر باطل) ١. وقال ابن عثيمين: (وأما إجماع السلف على بطلان القول بالجبر؛ فلم ينقل عن أحد منهم أنه قال به، بل رَدُّ من أدرك منهم بدعتَه موروث معلوم) ٢. والله تعالى أعلم. قال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١)} [النساء:١٧١]. ٤٣/ ٢١ - قال ابن عقيل: ({وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء:١٧١] روح ملك، وإضافة تجميل وتقريب كقوله في الكعبة {بَيْتِيَ} [البقرة:١٢٥]، وتسميته روح آدم {رُوحِي} [الحجر:٢٩] لا أن البيت مسكنه، ولا الروح صفته، لكن خلقه، وبَجَّلَهُما بالإضافة إليه، وكفى بذلك تعظيماً وتشريفاً اهـ) ٣.
١ شفاء العليل ص ١٨. ٢ القول المفيد على كتاب التوحيد ٢/ ٣٩٩، وبين أن احتجاج العاصي بالقدر باطل بالشرع والنظر، ينظر: ٢/ ٤٠٦. ٣ الواضح ٢/ ٣٨٢.