← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
35 · ص199
وقد نُقل الإجماع على تقييد الرقبة بالإيمان في هذه الآية ١. كما قال السمرقندي: (يعني: فعليه عتق رقبة مؤمنة، ولو أعتق رقبة كافرة لم يجز بالإجماع) ٢. وقال ابن كثير: (ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة؛ فلا تجزئ الكافرة) ٣. وفي الحكمة من التقييد بالإيمان قال ابن العربي: (وهذا يقتضي كمالها في صفات الدين، فتكمل في صفات المالية حتى لا تكون معيبة، لا سيما وقد أتلف شخصا في عبادة الله سبحانه، فعليه أن يخلص آخر لعبادة ربه عن شغل غيره، وأيضاً فإنما يُعتق بكل عضو منه عضو منها من النار حتى الفرج بالفرج، فمتى نقص عضو منها لم تكمل شروطها، وهذا بديع) ٤. والله أعلم. قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)} [النساء:١٠٥]. ٣٨/ ١٦ - قال ابن عقيل: ({لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} وهذا يعم ما يراه من النص والاستنباط من النصوص، واسم الرأي بالاجتهاد أخص منه بالنصوص اهـ) ٥. الدراسة: أشار ابن عقيل إلى مسألتين: المسألة الأولى:
١ واختلف العلماء في القدر المجزئ من الإيمان، ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢١٤، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٧/ ٦٧١: (وقال الله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}، ولو أعتق مذنباً أجزأه عتقه بإجماع العلماء)، واختلفوا أيضاً في: حمل الرقبة المطلقة ككفارة اليمين على المقيدة بالإيمان ككفارة القتل، ينظر: فتح الباري ١١/ ٧٣٤، نيل الأوطار ٤/ ٦٠٣. ٢ تفسير السمرقندي ١/ ٣٥٢. ٣ تفسير ابن كثير ٢/ ٩٨١. ٤ أحكام القرآن ١/ ٥٩٩. ٥ الواضح ٥/ ٣٩٨.
36 · ص201
والمراد أن الله سبحانه وتعالى أنزل عليه الكتاب ليحكم بالطرق والقضايا الدالة على وصف الأحوال التي يتحقق بها العدل فيحكم بين الناس على حسب ذلك، بأن تندرج جزئيات أحوالهم عند التقاضي تحت الأوصاف الكلية المبيَّنة في الكتاب ١، ولا يلزم أن يكون في كل جزئية وفرع نص أو وحي، وهذا واضح ولله الحمد. والله تعالى أعلم. قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)} [النساء:١١٥]. ٣٩/ ١٧ - قال ابن عقيل: (والسبيل ها هنا هو الطريق، ولا طريق يحصل الوعيد على سلوك غيره إلا ما يوجبه اجتهادهم؛ إذ كان ما أوجبه نص القرآن، أو تواتر السنة، فذاك سبيل الله ورسوله، أخص به من الإضافة إليهم، والمؤمنون ههنا هم العلماء، إذ قد أجمعنا على أن العوام والجهال لا سبيل لهم يتبع، فلم يبق إلا العلماء، وقد تواعد على اتباع غير سبيلهم، فثبت أن سبيلهم حق متبع ودليل مرشد، والمخالف له مستحق للعقاب بالوعيد المنصوص في الآية، إذ ليس بين سبيلهم وبين سبيل غيرهم قسم ثالث، فتعين اتباع سبيلهم حيث حصل الوعيد على اتباع غير سبيلهم اهـ) ٢. الدراسة: أشار ابن عقيل في تفسير هذه الآية إلى ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أن معنى السبيل هنا: الطريق، وهو المعنى الأصلي له. قال ابن منظور: (والسبيل في الأصل: الطريق) ٣، وهو ما ذكره المفسرون ٤. المسألة الثانية:
١ ينظر: التحرير والتنوير ٣/ ١٩٢. ٢ الواضح ٥/ ١٠٥، ١٨٨. ٣ لسان العرب ١١/ ٣٢٠، وينظر: معجم مقاييس اللغة ٣/ ١٣٠. ٤ ينظر: المفردات ص ٢٥٠، معالم التنزيل ١/ ٣٨٣.