224 · ص78
ومن الأمثلة التفسيرية لابن عقيل في هذا الباب ما يلي:
قال ابن عقيل في قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} [البقرة:١٠٦]: (يعني: خيراً لكم، وإلا فالقرآن نفسه لا يتفاضل، لكونه كلاماً لله سبحانه، وصفة من صفاته التي لا تحتمل التفاضل والتخاير.
وما هو خير لنا يحصل من وجوه:
أحدها: في السهولة المخففة عنا ثقل التكليف، وذلك خير من وجهين: أحدهما: انتفاء المشقة على النفس، والثاني: حصول الاستجابة والمسارعة، فإن النفوس إلى الأسهل أسرع، وإذا أسرعت الاستجابة، تحقق إسقاط الفرض، وحصول الأجر. والثاني من وجوه الخير: كثرة المشقة التي يتوفر بها الثواب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: " ثوابك على قدر نصبك " ١. وقد يكون الخير الأصلح الذي لا نعلم وجهه.
وقوله: {أَوْ مِثْلِهَا}: في السهولة أو الصعوبة أو المثوبة. فإن قيل: فما أفاد التبديل بالمثل شيئاً، إذا كان المثل ما سد مسد مثله ... ) ٢.
وقال أيضاً: (قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:١٨٤]، ثم نسخ إلى الصوم حتماً وتعييناً من غير تخيير، مع الإقامة والصحة بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:١٨٥]) ٣.
١ سيأتي تخريجه في موضعه.
٢ الواضح ١/ ٢٥٤.
٣ الواضح ١/ ٢٥١.