← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
209 · ص63
قال ابن عقيل: ({وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}، هو حقيقة في الوطء؛ بدليل أنه يستعمل في موضع لا يجوز فيه العقد، مثل قوله: " ملعون ناكح البهيمة "، " ناكح يده ملعون " ١ ولا عقد وقولهم: أنْكَحْنا الفَرَا فسَنَرى. ثم استعمل في العقد، فيحرم عليه أن يتزوج من تزوجها أبوه، وإن لم يوجد منه الوطء اهـ) ٢. - قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ} [النحل:٩]. قال ابن عقيل: (الجور هو الميل عن الحق، ومنه قوله سبحانه: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ}، وتقول العرب: جار السهم، إذا مال اهـ) ٣. - قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف:٣٣]. قال ابن عقيل: (والظلم هو الانتقاص قال سبحانه: {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}، وتقول العرب: من أشبه أباه فما ظلم، أي: ما انتقص من حق الشبه، ومن قال: إنه وضع الشيء في غير موضعه، فما خرج بهذا عن الانتقاص اهـ) ٤. المطلب الثالث اهتمامه بالأوجه البلاغية ولطائف التفسير: من أوجه إعجاز القرآن بلاغته التي وصلت إلى مرتبة لم يعهد لها مثيل ٥. ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي: - قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)} [التوبة:٦٢].
١ سيأتي تخريجهما في موضعه. ٢ الواضح ٤/ ٥٠. ٣ الواضح ١/ ١٥٠. ٤ الواضح ١/ ١٥١. ٥ ينظر: إعجاز القرآن للباقلاني ص ٣٠ وما بعدها.
210 · ص64
قال ابن عقيل: ({وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ولم يقل يرضوهما وطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ذكره الله في كتابه، وهاء الكناية في التثنية والجمع أبلغ من الجمع بالواو اهـ) ١. - قوله سبحانه: {دَخَلَ وَنَحْنُ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)} [يوسف:٣٦]. قال ابن عقيل: ({إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} يريد به ما يصير خمراً، وإنما يعصر عصيراً) ٢. - قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء:٤٣]. قال ابن عقيل: (حقيقة في اللمس، إلا أنه يطلق على الجماع مجازاً؛ فيحمل عليهما جميعاً، ويوجب الوضوء منهما جميعاً، فنقول: كل معنيين جاز إرادتهما بلفظ يصلح لهما فهما كالمعنيين المتفقين اهـ) ٣. - قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢)} [يوسف:٨٢]. قال ابن عقيل: ({وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} معناه: سل أهل، فحذف أهلها المراد سؤالهم، وأقام القرية اهـ) ٤. - قوله تعالى: {وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة:١١٧].
١ الواضح ٣/ ٣٠٥. ٢ الواضح ٢/ ٣٨٥. ٣ الواضح ٤/ ٥١. ٤ الواضح ٢/ ٣٨٥.