← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
189 · ص43
- قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)} [الإسراء:٦٥]. قال ابن عقيل: (فَصْلٌ في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:٤٢]، ذهب كثير من الوعاظ والقصاص إلى أنها خاصة في صلحاء عباده والأنبياء، وليس على ما وقع لهم؛ لأن ظاهر القرآن يشهد بأنه لا سلطان له على الكفار، حيث قال سبحانه: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} [إبراهيم:٢٢]، فأقر في آخر الأمر بنفي السلطان تصديقاً لقوله سبحانه في أول الأمر: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:٤٢]، ولأن السلطان الذي نفاه يعم؛ إذ ليس كل مستجيب له يكون له عليه سلطان؛ لأن الشيطان يسوّل ويغيّر، و [يحلف] ١ فيكذب، ومن كان أمره كذا لم يكُ سلطاناً، إنما السلطان من أَمَرَ وكَشَف أمْرَه وحرّمه فأُطِيع، دون أن يدلّس ويلبّس، فإن من سوّل كان متلصّصاً وخادعاً وغارّاً، لا سلطاناً اهـ) ٢. - قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء:١٧١]. قال ابن عقيل: (والذي أزال إشكال قولِه: {وَرُوحٌ مِنْهُ} وقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر:٢٩]، {قَوْلَ الْحَقِّ} [مريم:٣٤]، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:٧٥]، قولُه: {إِ {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران:٥٩] اهـ) ٣.
١ في المطبوع: ويخلف، والمثبت من عندي؛ لأنه أنسب للسياق. ٢ الفنون ١/ ٣٥٥. ٣ الواضح ٤/ ٧.
190 · ص44
المطلب الرابع جمع النظائر: اهتم ابن عقيل بجمع النظائر، وفيه دلالة على ملكة عنده في الحفظ واستحضار الآيات في الموضوع الواحد، وهذا مما يتميز به العلماء، وقد سلك هذا المنهج كثير من العلماء كالطبري ١، والبغوي ٢، وابن كثير ٣، وغيرهم. وجمع النظائر يوضح الأدلة في الموضوع الواحد مما يجعل المعنى واضحاً والتفسير أدق. ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي: - قوله تعالى: {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)} [النساء:٧٧]. قال ابن عقيل في قوله تعالى: {وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء:٧٧]، {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)} [النساء:١٢٤]: (فذكر القليل تنبيهاً على الكثير، نافياً للظلم عن نفسه سبحانه اهـ) ٤. - قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)} [الأنعام:٧٦].
١ ينظر: جامع البيان ٤/ ١٧٨، ٩/ ١١٤، ٢٣/ ٤٦٨. ٢ ينظر: معالم التنزيل ١/ ٢٠٦، ٢/ ٨٨، والبغوي هو أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، من مصنفاته: معالم التنزيل، مات سنة ٥١٦ هـ، له ترجمة في: طبقات السيوطي ص ٣٨، طبقات الداوودي ١/ ١٦١. ٣ ينظر: تفسير ابن كثير ٥/ ٢٠٢٠، ٨/ ٣٦١٥. ٤ الواضح ٣/ ٢٥٩.