← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
183 · ص37
المطلب الأول تخصيص العموم: العام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له، والتخصيص: هو إخراج بعض ما تناوله العموم ١. وتفسير القرآن بالقرآن بجميع أنواعه يُعد من أقوى طرق التفسير وهو المصدر الأول من مصادره إذ لا أحد أعلم بكلام الله من الله، وقد أجمع العلماء على حسن هذه الطريق، وعلى أن تفسير القرآن بالقرآن أشرف أنواع التفسير ٢. وتبدو هذه الطريقة بارزة فيما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية ٣، وابن كثير ٤. قال ابن القيم ٥: (وتفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير) ٦. وهي الطريقة التي بنى عليها الشنقيطي ٧ كتابه (أضواء البيان) ٨.
١ ينظر: العدة ١/ ١٥٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٦٧. ٢ ينظر: أضواء البيان ١/ ٣٠. ٣ ينظر: حاشية مقدمة التفسير ص ١٠٦، مجموع الفتاوى ١٥/ ٤٤٢، ١٦/ ٢١٩. ٤ ينظر: تفسير ابن كثير: المقدمة ١/ ٣٩، وابن كثير: هو الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء الدمشقي الشافعي مات سنة ٧٧٤ هـ، له ترجمة في: طبقات الداوودي ١/ ١١١، شذرات الذهب ٦/ ٢٣١. ٥ هو شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي، المشهور بابن القيم، مات سنة ٧٥١ هـ، له ترجمة في: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤٧، طبقات الداوودي ٢/ ٣٨٤، شذرات الذهب ٦/ ١٦٧. ٦ التبيان في أقسام القرآن ص ١١٦، وينظر: بدائع التفسير ١/ ٧٩. ٧ هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر الجكني الشنقيطي الموريتاني المالكي الأفريقي، من مؤلفاته: تفسير أضواء البيان، ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب، مات سنة ١٣٩٣ هـ، له ترجمة في: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة العدد (٣) السنة (٦) محرم ١٣٩٤ هـ ص ٢٨ وما بعدها. ٨ ينظر: المقدمة ١/ ٣٠.
184 · ص38
ولكنه لا يُقطع بصحة التفسير به إلا إذا كان عليه الإجماع، أو صحت به السنة، أو صح عن أحد الصحابة ولا مخالف له. أما ما عداه فلا يجزم بصحته؛ لأنه اجتهاد من قائله يخطئ فيه ويصيب ١. فمن سلك هذه الطريقة في تفسيره، قلنا: الطريقة التي فسر بها قوية وصحيحة، ولكن يبقى: هل تنزيله هذه الآية على تلك الآية صحيح أم لا؟، فالمسألة تحتاج إلى تأمل!. وقد اهتم ابن عقيل بتفسير القرآن بالقرآن في نواحٍ عدة، ومنها: تخصيص العموم. والذي عليه أكثر العلماء: أن ألفاظ القرآن على عمومها حتى يأتي ما يخصصها ٢. قال الطبري ٣: (وغير جائز ادعاء خصوص في آية عام ظاهرها إلا بحجة يجب التسليم لها) ٤. وقد رجح ابن عقيل أن للعموم صيغة تدل عليه، وأن بعضاً مما جاء في القرآن عاماً فقد خصص في موضع آخر ٥. ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل على هذه الطريقة ما يلي: - قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥)} [هود:٤٥].
١ ينظر: قواعد التفسير ١/ ١٠٩. ٢ ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين ٢/ ٥٢٧. ٣ هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، إمام المفسرين له التصانيف العظيمة منها تفسير القرآن، تهذيب الآثار، وتاريخ الأمم، وغيرها، مات سنة ٣١٠ هـ، له ترجمة في: طبقات المفسرين للسيوطي ص ٨٢، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٠٦. ٤ جامع البيان ٢/ ٤٦٤. ٥ ينظر: الواضح ٣/ ٣١٣.