145 · ص491
وما دامت [من] تستعمل بمعنى الباء في القرآن كقوله تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} [البقرة:٢٤٠] ١، وتستعمل بمعنى التعليل كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} [الأنعام:١٥١] ٢، فلا مانع من حمل الآية عليها كلها، لأن الآية تحتملها. والله تعالى أعلم.
سورة الزلزلة
قال تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)} [الزلزلة:٥].
١٤٩/ ١ - قال ابن عقيل: (يعني: إليها اهـ) ٣.
الدراسة:
فسر ابن عقيل [اللام] في هذه الآية بـ[إلى]، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ٤، وهو قول ابن قتيبة ٥، والطبري ٦، والنحاس ٧، والجصاص ٨، والواحدي ٩، والسمعاني ١٠، وعليه أكثر العلماء ١١؛ لأن المعروف تعدي الوحي بـ[إلى]، كقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل:٦٨].
١ ينظر: من أسرار حروف الجر ص ٣٥٢.
٢ ينظر: المرجع السابق ص ٣٥٨.
٣ الواضح ١/ ١٢٢.
٤ جامع البيان ٢٤/ ٥٦٢، الدر المنثور ٨/ ٥٩٢.
٥ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠٠.
٦ جامع البيان ٢٤/ ٥٦٠.
٧ معاني القرآن ٤/ ٤٧٠.
٨ أحكام القرآن ٣/ ٢٥٣.
٩ الوجيز ٢/ ١٢٢٣.
١٠ تفسير السمعاني ٦/ ٢٦٨.
١١ ينظر: الكشاف ٤/ ٧٩١، زاد المسير ٨/ ٣٠٥، التفسير الكبير ٣٢/ ٥٧، الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٤٩، تفسير ابن كثير ٨/ ٣٨٣٥، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٨٨٦.
146 · ص494
سورة العصر
قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)} [العصر:٢ - ٣].
١٥٠/ ١ - قال ابن عقيل: (الذين اسم جماعة، والجماعة لا تستثنى من واحد، فدل ذلك على أنه أراد بالإنسان الجنس، فكذلك صح أن يستثنى منه جماعة اهـ) ١.
الدراسة:
فسر ابن عقيل الإنسان في الآية بالجنس، فيشمل كل إنسان وبهذا فسره الطبري ٢، والزجاج ٣، وابن الجوزي ٤، والقرطبي ٥، وغيرهم ٦.
قال الزجاج: (الإنسان ههنا في معنى الناس، كما تقول: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، تريد قد كثر الدراهم) ٧.
ودليلهم: أن الله سبحانه استثنى من الإنسان جماعة فدل على أن المراد عموم الناس.
قال الطبري: (واستثنى الذين آمنوا عن الإنسان؛ لأن الإنسان بمعنى الجمع لا بمعنى الواحد) ٨.
وقال الفراء: ({إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر:٣] استثنى كثيراً من لفظ واحد؛ لأنه تأويل جِمَاع) ٩.
وذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان هنا بمعنى الكافر ١٠، ومنهم السمرقندي ١١، والواحدي ١٢، وأشار إليه النحاس ١٣.
قال السمرقندي: (يعني: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، ومن كان في مثل حالهم) ١٤.
وقال الواحدي: (يعني: الكافر العامل لغير طاعة الله) ١٥.
١ الواضح ٣/ ٢٥٥.
٢ جامع البيان ٢٤/ ٦١٢.
٣ معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٩.
٤ زاد المسير ٨/ ٣١٦.
٥ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٨٠.
٦ ينظر: تفسير البيضاوي ٥/ ٥٢٦، تفسير النسفي ٤/ ٣٧٥، تفسير ابن كثير ٨/ ٣٨٥٣، الوجوه والنظائر للدامغاني ص ٥٢.
٧ معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٩.
٨ جامع البيان ٢٤/ ٦١٤.
٩ معاني القرآن ٢/ ٥.
١٠ ينظر: التفسير الكبير ٣٢/ ٨٢.
١١ تفسير السمرقندي ٣/ ٥٩٠.
١٢ الوجيز ٢/ ١٢٣١.
١٣ ينظر: معاني القرآن ٤/ ٢٥٩.
١٤ تفسير السمرقندي ٣/ ٥٩٠.
١٥ الوجيز ٢/ ١٢٣١.