← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
145 · ص491
وما دامت [من] تستعمل بمعنى الباء في القرآن كقوله تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} [البقرة:٢٤٠] ١، وتستعمل بمعنى التعليل كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} [الأنعام:١٥١] ٢، فلا مانع من حمل الآية عليها كلها، لأن الآية تحتملها. والله تعالى أعلم. سورة الزلزلة قال تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)} [الزلزلة:٥]. ١٤٩/ ١ - قال ابن عقيل: (يعني: إليها اهـ) ٣. الدراسة: فسر ابن عقيل [اللام] في هذه الآية بـ[إلى]، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ٤، وهو قول ابن قتيبة ٥، والطبري ٦، والنحاس ٧، والجصاص ٨، والواحدي ٩، والسمعاني ١٠، وعليه أكثر العلماء ١١؛ لأن المعروف تعدي الوحي بـ[إلى]، كقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل:٦٨].
١ ينظر: من أسرار حروف الجر ص ٣٥٢. ٢ ينظر: المرجع السابق ص ٣٥٨. ٣ الواضح ١/ ١٢٢. ٤ جامع البيان ٢٤/ ٥٦٢، الدر المنثور ٨/ ٥٩٢. ٥ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠٠. ٦ جامع البيان ٢٤/ ٥٦٠. ٧ معاني القرآن ٤/ ٤٧٠. ٨ أحكام القرآن ٣/ ٢٥٣. ٩ الوجيز ٢/ ١٢٢٣. ١٠ تفسير السمعاني ٦/ ٢٦٨. ١١ ينظر: الكشاف ٤/ ٧٩١، زاد المسير ٨/ ٣٠٥، التفسير الكبير ٣٢/ ٥٧، الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٤٩، تفسير ابن كثير ٨/ ٣٨٣٥، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٨٨٦.
146 · ص494
سورة العصر قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)} [العصر:٢ - ٣]. ١٥٠/ ١ - قال ابن عقيل: (الذين اسم جماعة، والجماعة لا تستثنى من واحد، فدل ذلك على أنه أراد بالإنسان الجنس، فكذلك صح أن يستثنى منه جماعة اهـ) ١. الدراسة: فسر ابن عقيل الإنسان في الآية بالجنس، فيشمل كل إنسان وبهذا فسره الطبري ٢، والزجاج ٣، وابن الجوزي ٤، والقرطبي ٥، وغيرهم ٦. قال الزجاج: (الإنسان ههنا في معنى الناس، كما تقول: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، تريد قد كثر الدراهم) ٧. ودليلهم: أن الله سبحانه استثنى من الإنسان جماعة فدل على أن المراد عموم الناس. قال الطبري: (واستثنى الذين آمنوا عن الإنسان؛ لأن الإنسان بمعنى الجمع لا بمعنى الواحد) ٨. وقال الفراء: ({إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر:٣] استثنى كثيراً من لفظ واحد؛ لأنه تأويل جِمَاع) ٩. وذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان هنا بمعنى الكافر ١٠، ومنهم السمرقندي ١١، والواحدي ١٢، وأشار إليه النحاس ١٣. قال السمرقندي: (يعني: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، ومن كان في مثل حالهم) ١٤. وقال الواحدي: (يعني: الكافر العامل لغير طاعة الله) ١٥.
١ الواضح ٣/ ٢٥٥. ٢ جامع البيان ٢٤/ ٦١٢. ٣ معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٩. ٤ زاد المسير ٨/ ٣١٦. ٥ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٨٠. ٦ ينظر: تفسير البيضاوي ٥/ ٥٢٦، تفسير النسفي ٤/ ٣٧٥، تفسير ابن كثير ٨/ ٣٨٥٣، الوجوه والنظائر للدامغاني ص ٥٢. ٧ معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٩. ٨ جامع البيان ٢٤/ ٦١٤. ٩ معاني القرآن ٢/ ٥. ١٠ ينظر: التفسير الكبير ٣٢/ ٨٢. ١١ تفسير السمرقندي ٣/ ٥٩٠. ١٢ الوجيز ٢/ ١٢٣١. ١٣ ينظر: معاني القرآن ٤/ ٢٥٩. ١٤ تفسير السمرقندي ٣/ ٥٩٠. ١٥ الوجيز ٢/ ١٢٣١.