143 · ص488
الثاني: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالاً فيه إضرار بهم وتحامل عليهم أقيمت [على] مقام [من] الدالة على ذلك ١، أي: على الاستعلاء وما يحمله من المعاني كالظلم والتعدي ونحوها.
قال أبو السعود: (وتبديل كلمة [على] بـ[من] لتضمين الاكتيال معنى: الاستيلاء) ٢.
الثالث: أن يكون ذلك للدلالة على أن اكتيالهم: لما لهم على الناس؛ لأن استخدام [من] في هذا المقام يوهم معنى آخر، وهو أنهم يكتالون للناس ما ليس لهم.
قال البيضاوي: (أي: إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية، وإنما أبدل [على] بـ[من] للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم على الناس) ٣.
الرابع: أن يكون [على] متعلق بـ {يَسْتَوْفُونَ} [المطففين:٢] من باب تقديم المفعول على الفعل.
قال الزمخشري: (ويجوز أن يتعلق على بـ {يَسْتَوْفُونَ} [المطففين:٢] ويقدم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية، أي: يستوفون على الناس خاصة) ٤. والله تعالى أعلم.
قال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)} [المطففين:٢٨].
١٤٧/ ٢ - قال ابن عقيل: ({بِهَا} يعني: منها اهـ) ٥.
١ التفسير الكبير ٣١/ ٨٠.
٢ تفسير أبي السعود ٦/ ٣٩٤، وينظر: البرهان للزركشي ٣/ ٣٤٢، روح المعاني ٣٠/ ٦٨.
٣ تفسير البيضاوي ٥/ ٤٦٣.
٤ الكشاف ٤/ ٧٢٠.
٥ الواضح ١/ ١٢٢.