115 · ص416
سورة الصافات
قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)} [الصافات:١٠٢].
١١٨/ ١ - قال ابن رجب: (قال ابن عقيل: قال لي ابني لما تقارب أجله: يا سيدي قد أنفقت وبالغت في الأدوية والطب والأدعية، ولله تعالى فيّ اختيار، فدعني مع اختياره، قال: فوالله ما أنطق الله سبحانه وتعالى ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول إسحاق لإبراهيم: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:١٠٢] إلا وقد اختاره الله تعالى للحظوة اهـ) ١.
الدراسة:
أشار ابن عقيل في كلامه إلى مسألة الذبيح من ابني إبراهيم:
وقد اختلف العلماء في أي الابنين أُمر إبراهيم بذبحه على قولين:
القول الأول: أن الذبيح إسحاق، وهو قول لابن عباس، وابن مسعود، وكعب الأحبار ٢، وسعيد بن جبير ٣، وهو اختيار الطبري ٤، والقرطبي ٥، وهو الظاهر من كلام ابن عقيل.
واحتجوا بما يلي:
١ - أن البشارة المعروفة لإبراهيم في قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)} [الصافات:١٠١] إنما كانت بإسحاق لقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)} [هود:٧١] والمبشر به هو الذبيح ٦.
١ الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ١٦٥.
٢ هو كعب بن ماتع الحميري من كبار علماء أهل الكتاب أسلم في زمن أبي بكر وقدم المدينة في خلافة عمر، مات سنة ٣٤ هـ، له ترجمة في: مشاهير علماء الأمصار ص ١١٨، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٨٩.
٣ ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٨٨ وما بعدها.
٤ ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٩٨.
٥ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١.
٦ ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٩٨، الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١.
116 · ص422
قال الكرماني ١: (والأظهر أن الحليم إسماعيل، والعليم إسحاق) ٢.
٨ - أن الله وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق فقال: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥)} [الأنبياء:٨٥]، وهو صبره على الذبح، ووصفه أيضاً بصدق الوعد فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)} [مريم:٥٤]؛ لأنه وعد أباه من نفسه الصبر فوفى به ٣.
وهذا ما رجحه ابن كثير حيث قال: (وهو الصحيح المقطوع به) ٤.
وقال الشنقيطي: (والتحقيق أن الذبيح هو إسماعيل، وقد دلت على ذلك آيتان ٥ من كتاب الله تعالى دلالة واضحة لا لبس فيها .. ) ٦.
وقال أيضاً: (فلا ينبغي للمنصف الخلاف في ذلك بعد دلالة هذه الأدلة القرآنية على ذلك والعلم عند الله تعالى) ٧.
سورة ص
قال تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)} [ص:٢١].
١١٩/ ٢ - قال ابن عقيل: (فيقال: واحدٌ خصم، واثنان خصم، وثلاثة خصم اهـ) ٨.
١ هو أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرماني النحوي المعروف بتاج القراء، من مصنفاته: لباب التفسير، أسرار التكرار في القرآن المسمى: البرهان في توجيه متشابه القرآن، مات نحو سنة ٥٠٥ هـ، له ترجمة في: طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ٢٩١، طبقات الداوودي ٢/ ٣١٢.
٢ أسرار التكرار في القرآن ص ٢١٤.
٣ التفسير الكبير ٢٦/ ١٣٤.
٤ تفسير ابن كثير ٧/ ٢٩٨٨.
٥ يريد آية الصافات التي معنا، وقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود:٧١].
٦ ينظر: أضواء البيان ٢/ ٤٩١.
٧ ينظر: أضواء البيان ٤/ ٣٣٨.
٨ الواضح ٣/ ٤٣٠.