← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
943 · ص944 · ج2
ومنه عندهم: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} ١. أجاب الجمهورُ بأن التقدير: أوَّل فريقٍ كافرٍ، و: أَلْأَم فريقٍ طاعمٍ، ثم أُقيمت الصفة مُقامَ موصوفِها، وقيل: لأنه في معنى: أوَّل مَنْ كَفَرَ، وقيل: أي: لا يكُنْ كلٌّ منكم أوَّلَ كافرٍ، كقولك: كَسَانا حُلَّةً ... ٢، ولا مفهومَ لهذه الصفة، أي: لا يُراد: بل كونوا آخرَ كافرٍ. ولَمَّا اعتَقد بعضُهم أن لها مفهومًا قال: زائدة، أعني: أوَّل. وقال آخَرُ: حُذف المعطوف، أي: ولا آخرَ كافرٍ، ونُصَّ على الأول؛ لأنه أَفْحَشُ للابتداء به، ونظيرُه: قولُه ٣: مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ فِي أَخْلَاقِهِمْ ... عَاجِلُ الفُحْشِ وَلَا سُوءُ الحرج ٤ ٥ ولا يريد أن فيهم فُحْشًا آجلًا، بل لا فُحْشَ عندهم أَلْبَتَّةَ ٦. * قولُه: «أو جُرِّدَ»: ذَكَر في "التَّسْهِيل" ٧ أنه إذا أُوِّل بما لا تفضيلَ فيه وجُرِّد فالغالبُ أن يكون كذلك، وقد يطابق، فمثالُ عدم المطابقة: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} ٨، {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} ٩، {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} ١٠، ومثالُ المطابقة:
١ البقرة ٤١. ٢ موضع النقط كلمة لم أتبينها في المخطوطة، ورسمها: تنبيه، وليست عند ياسين، وفي الكشاف ١/ ١٣١ والبحر المحيط ٩/ ٢١٩: كسانا حُلَّةً، أي: كل واحدٍ منا. ٣ هو سُوَيد بن أبي كاهل اليشكري. ٤ كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: الجَزَع. ٥ بيت من الرمل. ينظر: الديوان ٢٧، والمفضليات ١٩٤، والصاحبي ٣١٩. ٦ الحاشية في: ٩٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٨. ٧ ١٣٤، وينظر: شرحه ٣/ ٦٠، ٦١. ٨ الفرقان ٢٤. ٩ الإسراء ٤٧. ١٠ طه ١٠٤، وق ٤٥.