933 · ص934 · ج2
السؤال الثاني أَنْ قال: فإن قلت: فما وجه التفضيل؟ كأنَّ لِمَفَاخِرهم شِرْكًا؟
قلت: هذا من خير ١ كلامِهم، يقولون: الصيفُ أحرُّ من الشتاء، أي: أَبْلَغُ في حرِّه من الشتاء في بَرْده ٢.
* يُشكِل على اشتراط أن يكون معناه قابلًا للكثرة: «أَحَبُّ الأعمال إلى الله أَدْوَمُها»، و: «أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُه» ٣؛ لأن الدوام لا يقبل معناه الكثرةَ ٤.
* في الحديث أيضًا في "البُخَاريِّ" ٥: «حَوْضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤُه أَبْيَضُ من اللبن، ورِيحُه أَطْيَبُ من المسك»، والذي حسَّنه: الازدواجُ بين "أَبْيَض من اللبن" و"أَطْيَب من المسك"، بخلاف ما لو قيل: أشدُّ بياضًا من اللبن؛ لعدم الموازنة لفظًا بين "أشدّ" و"أَطْيَب"؛ ولزيادة التمييز لو قيل: أشدُّ أو نحوه، وأما ما وَجَّهه به الناظمُ ٦ فليس بشيءٍ إلا شيئًا لا يُعبَأُ به ٧.
* في "الفَصِيح" ٨: اللَصُوصيَّة، والخَصُوصيَّة، وحُرٌّ بَيِّنُ الحَرُوريَّة، الفتحُ في الثلاثة أفصحُ، وقد يُضْمَمْنَ ٩.
١ كذا في المخطوطة، وهي في الكشاف: وجيز.
٢ الحاشية في: ٩٤.
٣ حديث نبوي أخرجه باللفظ الأول البخاري ٦٤٦٤ ومسلم ٧٨٣، وباللفظ الثاني مسلم ٢٨١٨، كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها.
٤ الحاشية في: ٩٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٤.
٥ صحيح البخاري ٦٥٧٩.
٦ حَكَم في شرح الكافية الشافية ٢/ ١١٢٥، ١١٢٦ على ظاهره بالشذوذ، ثم جوَّز فيه أمرين: أن يكون من: باضَ الشيءُ الشيءَ بيوضًا، إذا فاقه في البياض، وأن تكون "مِنْ" متعلقة بمحذوف دلَّ عليه "أبيض" المذكور، والتقدير: ماؤه أبيض أصفى أو أخلص من اللبن.
٧ الحاشية في: ٩٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٤.
٨ ٨١.
٩ الحاشية في: ٩٧. ولعل مناسبتها للباب أن هذه الألفاظ ممَّا فَقَدَ بعض شروط صوغ "أَفْعَل" التفضيل؛ لأنها لا أفعال لها.