901 · ص902 · ج1
واحتَج الفارسي ١ بأنها إذا كانت معرفةً كانت ... ٢، ولا صلةَ لها هنا.
فإن قلت: اجعل الصلةَ "هي" مع مبتدأٍ حُذف، فيكون نظيرَ: {مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ} ٣، و: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ} ٤.
فالجوابُ: أنه شاذٌّ، فلا يُحمل عليه ما أجمع القُرَّاءُ عليه، وأيضًا فإن تقديره يكون مثلًا: فنِعِمَّا هو هي، أي: فنِعْمَ الذي هو الصدقةُ، وذلك يؤدي إلى عدم وجود المخصوص بالمدح.
فإن قلت: اجعله مثل: {نِعْمَ الْعَبْدُ} ٥.
فالجوابُ: أنه لم يتقدَّم هنا شيءٌ يدلُّ على مخصوصٍ غيرِ "الصدقات" فنقدِّرَه، وأيضًا فالسياقُ ٦ إنما هو في تفضيل الإخفاء والإظهارِ، لا في مدح الصدقات، فكما أن قوله: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} ليس هو لمدح الصدقة مطلقًا، بل لمدح إخفائها، كذا هذا إنما أريد به ... ٧ مدحُ إظهارها، وإن كان غيرُه أَوْلى منه؛ أَلَا تراه قال بعدُ: {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}، فأتى بما يدلُّ على التفضيل؟ وإن كانت لفظةُ "خير" تأتي لضد الشر، لكنها هنا مع ٨ ما احتَفَّ بها مُؤنِسةٌ بالتفضيل.
وإذا ثبت ٩ هذا فاعلمْ أن قوله: {فَنِعِمَّا هِيَ} على حذف مضافٍ من
١ الإغفال ٢/ ١٠٧ - ١١٠.
٢ موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
٣ البقرة ٢٦، وهي قراءة رؤبة، وقيل: العجَّاج. ينظر: المحتسب ١/ ٦٤، وشواذ القراءات للكرماني ٥٦.
٤ الأنعام ١٥٤، وهي قراءة يحيى بن يعمُر. ينظر: المحتسب ١/ ٢٣٤، وشواذ القراءات للكرماني ١٨١.
٥ ص ٣٠.
٦ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٧ موضع النقط مقدار كلمة أو كلمتين انقطعتا في المخطوطة.
٨ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٩ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.