754 · ص755 · ج1
فَتَبِيتُ تُسْئِدُ مُسْئِدًا فِي نَيِّهَا ... إِسْآدَهَا فِي المَهْمَهِ الإِنْضَاءُ ١
الإِسْآدُ: إِغْذاذُ السير ٢، وقيل: يخصُّ الليلَ، والنَيُّ: الشحمُ ٣، أي: تسير هذه الناقةُ، وتسرع في سيرها في حالة إسراع الإِنْضاء في نَيِّها، كقولك: هندٌ تُصَلِّي مصلِّيًا عمرٌو في دارها صلاتَها في المسجد، فـ"مُسْئِدًا" حالٌ من الناقة، وهو فِعْلٌ للإِنْضاء؛ لِمَا تعلَّق به من الضمير الذي في "نَيِّها"، كـ: مررت بهندٍ واقفًا عندها عمرٌو ٤ ٥.
إن كان فعلٌ مَعَ أَن أَو مَا يَحُلّ ... مَحَلَّه ولاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَل
(خ ١)
* [«إِنْ كان فِعْلٌ مَعَ "أَنْ"»]: خَرَجَ المؤكِّدُ، فلا يعمل، ولذلك خُطِّئ الزَّمَخْشَريُّ ٦ في ادِّعائه أنَّ: {جَزَاءً} ٧ مصدرٌ مؤكِّدٌ منصوبٌ بمعنى قولِه: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} ٨؛ لأنه يتضمن الجزاءَ بالمفاز، وأن "عَطَاءً" منصوب ٩ به، مع أن المصدر المؤكِّد لا ينحلُّ، ولا خلاف في أن ما كان كذلك لا يعمل.
وأجاز ١٠ في: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا} ١١ كونَ "أَنْ دَعَوا" فاعلًا بـ"هَدًّا"،
١ بيت من الكامل. المهمه: الأرض الواسعة، والإنضاء: مصدر أنضاه إذا أذابه. وتقدير البيت: تَبِيت هذه الناقةُ تُسْئِد مُسْئِدًا الإنضاءُ في نيِّها إسآدًا مثلَ إسآدِها في المهمه. ينظر: الديوان ١١٥، والفسر ٢/ ٨٦، وشرح الواحدي ١٩٤.
٢ ينظر: الصحاح (س أ د) ٢/ ٤٨٢.
٣ ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٧٢، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤٠١.
٤ ينظر: الفسر ٢/ ٨٥ - ٨٧، وشرح ديوان المتنبي للواحدي ١٩٤.
٥ الحاشية في: ٧١.
٦ الكشاف ٤/ ٦٩٠.
٧ النبأ ٣٦، وتمامها: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا}.
٨ النبأ ٣١.
٩ انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
١٠ الكشاف ٣/ ٤٥.
١١ مريم ٩٠، ٩١، وتمامهما: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}.