← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
755 · ص756 · ج1
أي: هَدَّها دعاءُ الولد، وأجاز كونَه منصوبًا بتقديرِ حذفِ الجار؛ للتعليل، أي: هَدًّا لأَنْ دَعَوا، عَلَّل الخُرُورَ بالهَدِّ، والهَدَّ بدعاء الولدِ للرحمن، وأجاز كونَه مجرورًا بدلًا من المجرور في "منه" ١، كقوله ٢: عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالمَاءِ حَاتِمِ ٣ قال المعتَرضُ ٤: الأولُ بعيدٌ؛ لأن ظاهر "هَدًّا" أن يكون مصدرًا توكيديًّا، وهو لا يعمل، ولو فُرِضَ غيرَ توكيديٍّ لم يعمل بقياسٍ إلا إن كان أمرًا أو مستفهَمًا عنه، نحو: ضَرْبًا زيدًا، و: أضَرْبًا زيدًا؟ على خلافٍ فيه، وأما إن كان خبرًا كما قدَّره: هَدَّها دعاءُ الولد؛ فلا ينقاسُ، بل ما جاء منه نادرٌ، كقول امْرِئِ القَيْسِ: وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي ٥ ... ... أي: وَقَفَ صَحْبي. وردَّ الثالث بكثرة الفصل، والثاني بأن الظاهر أن "هَدًّا" مفعولٌ مطلقٌ توكيديٌّ من
١ في قوله تعالى: {يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}. ٢ هو الفرزدق. ٣ عجز بيت من الطويل، وصدره: على ساعةٍ لو كان في القوم حاتمٌ ... ... روي: «ضنَّتْ به نفسُ حاتمِ»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ٢/ ٥٤٠، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٤٠٨، ٢/ ٧، والمخصص ٥/ ١٤٠، وسفر السعادة ٢/ ٩١٠، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٧٠. ٤ ينظر: البحر المحيط ٧/ ٣٠٢. ٥ بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: وقوفًا بها صحبي عليَّ مَطِيَّهم ... يقولون: لا تَهْلِكْ أسًى وتجمَّل المطي: الإبل. ينظر: الديوان ٩، والشعر والشعراء ١/ ١٢٩، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٩٤٣، والتذييل والتكميل ١١/ ١١٢، وخزانة الأدب ٣/ ٢٢٤.