← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
571 · ص572 · ج1
فيقال: مَنْ قال: إن هذا يجوز في المصادر غيرِ الصريحة؟ فنقول: قالت العرب ١: لا أصحبك ما دام زيدٌ صديقَك، قالت النحاة -والمعنى يُصدِّقهم-: إن المعنى: مدَّةَ دوامِ زيدٍ صديقَك، فثبت أن الأصل: خُلُوَّ بعضِهم عن زيد، ثم: مدَّةَ خُلُوِّهم، ثم: ما خلا. فيقال: "ما" المصدرية لا توصَل إلا بالأفعال المتصرفة؛ أَلَا ترى أن النحاة يجعلون قولَ الشاعر ٢: بِمَا لَسْتُمَا أَهْلَ الخِيَانَةِ وَالغَدْرِ ٣ من الضرورات؟ وعلَّةُ ذلك: أنها لا بدَّ أن تُقدَّر مع الفعل بالمصدر، فإذا كان الفعل جامدًا لم يمكن ذلك. فنقول: فرقٌ بين الفعل الذي وُضع ٤ غيرَ متصرف وغيرِه، فالذي وُضع غيرَ متصرف لا يجوز فيه هذا، والذي وُضع متصرفًا، ثم وقع صلةً، فلا مانعَ فيه، ثم إنه حين ذلك يلزم صيغةَ ٥ الماضي، بسبب وقوعه صلةً لـ"ما"، لا لسببٍ في نفسه، كما في: ما دام، وهذا الجمود العارض لا يمنع من التقدير بالمصدر، بخلاف ما لو كان الجمود مقارِنًا للوضع ٦.
١ ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٢/ ٣٥٨، ٣٥٩، والصحاح (غ ب س) ٣/ ٩٥٥، والمحكم ٢/ ٢٩٧، ٦/ ٤٦٠. ٢ لم أقف له على نسبة. ٣ عجز بيت من الطويل، وصدره: أليس أَمِيري في الأمور بأنتما؟ ... ... ينظر: الشيرازيات ٢/ ٥٩٩، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ١٥٧، والتذييل والتكميل ٣/ ١٥١، ومغني اللبيب ٤٠٣، والمقاصد النحوية ١/ ٣٨٧، وشرح أبيات مغني اللبيب ٥/ ٢٤٤. ٤ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ٥ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ٦ الحاشية في: ٤٤/ب.