← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
570 · ص571 · ج1
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ ١ و: قام القومُ ما عدا زيدًا، إذا تحقَّق ذلك: فنقول: لِمَ وجب النصب؟ فنقول: لأن المستثنى مفعول؛ لأن "خلا" و"عدا" فِعْلان. فيقال: فأين الفاعل؟ فنقول: ضمير مستتر مفرد مذكَّر أبدًا، عائد على البعض المفهوم من القول. فيقال: وما الذي دلَّ على أن "خلا" و"عدا" فِعْلان؟ فنقول: وقوعهما صلةً لـ"ما" المصدرية، وهي لا توصَل إلا بالجمل الاسمية أو الفعلية، وليس هنا اسميةٌ، فتعيَّنت الفعليةُ. فيقال: مَنْ قال: إن "ما" مصدرية؟ فنقول: لأنه لا يصح غيرُها. فيقال: فمَنْ قال: إن ذلك الضمير عائد على البعض؟ فنقول: لأنه مفرد مذكَّر مطلقًا، ولو كان للأول لوجب: قام القومُ ما خَلَوا زيدًا، أي: ما جانَبوا زيدًا، و: قام نسوةٌ ما خَلَوْنَ زيدًا، أي: ما اجتَنَبْن زيدًا. فيقال: فما موضع "ما"؟ فنقول: نصب على الظرفية، والمعنى: مدَّةَ خُلُوِّهم عن زيد، فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقامَه، كما تقول: أتيتك طلوعَ الشمس، أي: وقتَ طلوعِها.
١ صدر بيت من الطويل، للَبِيد بن ربيعة رضي الله عنه، وعجزه: ... وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ ينظر: الديوان ٢٥٦، والشعر والشعراء ١/ ٢٧١، والفاضل ٩، وشرح القصائد السبع ٥١٠، واللباب ١/ ٣١١، وشرح التسهيل ٢/ ٣١٠، والتذييل والتكميل ٨/ ٢٤٦، ومغني اللبيب ١٧٩، والمقاصد النحوية ١/ ١١١.