569 · ص570 · ج1
على البعض المفهوم من القوم، يدلُّك على ذلك: قولُك: قام النسوةُ ما خلا هندًا، فلو كان الضمير للنسوة لقلت: ما خَلَوْنَ، أو لهندٍ لقلت: ما خَلَتْ، ولكن ١ لَمَّا كان للبعض -وهو مذكر- ذَكَّرْت، ونظيرُه: استشهادُنا بـ: ما قام إلا هندٌ؛ على أن ثَمَّ فاعلًا محذوفًا في ذلك، وفي: ما قام إلا ... ٢.
وأما حكم: ما خلا، و: ما عدا؛ فإنهما في موضع نصب على الظرفية، وذلك أن "ما" مصدرية، كالتي في قوله ٣:
يَسُرُّ المَرْءَ مَا ذَهَبَ اللَيَالِي ٤
و"ما" المصدريةُ تصح نيابتُها عن ظروف الزمان، كالمصادر الصريحة؛ أَلَا ترى إلى قولك: أصحبُك ما دام زيدٌ عندَك؛ فإنه بتقدير: مدَّةَ دوامِ زيدٍ عندك؟ كما أنَّ: أتيته طلوعَ الشمس، بتقدير: وقتَ طلوعِها، فكذلك هنا المعنى: وقتَ خُلُوِّهم عن زيد، و: وقتَ مجاوزتِهم.
وينبغي أن تُلَخَّص هنا أسئلةٌ، فيقال أوَّلًا: اعلمْ أنه إذا استُثني بـ"خلا" و"عدا" المسبوقتين بـ"ما" وجب نصب المستثنى، فتقول:
١ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٢ موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
٣ لم أقف له على نسبة.
٤ صدر بيت من الوافر، وعجزه:
... وكان ذهابُهنَّ له ذَهَابا
ينظر: المفصل ٣٧٥، والبديع لابن الأثير ٢/ ٤٣٧، وشرح التسهيل ١/ ٢٢٥، والتذييل والتكميل ٦/ ١٧٤.