213 · ص214 · ج1
* [«وذي»]: الإشارةُ؛ وهو ما دل على حاضرٍ أو منزَّلٍ منزلةَ الحاضرِ، وليس متكلِّمًا ولا مخاطبًا.
وقولُنا: «أو منزَّل منزلةَ الحاضر»؛ ليَدْخلَ فيه نحوُ: «هذا بابُ علم ما الكَلِمُ»؛ قال السِّيرافيُّ ١: إلامَ أشار بـ"هذا"، وهي لا يُشار بها إلا لحاضرٍ؟
الجواب ٢: إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كقولك: قد نَفَعَنا علملك ٣ هذا الذي تبثُّه، وكلامُك هذا الذي يتكلم ٤ به.
إلى موقع ٥ قد عُرِف، وانتُظر وقوعُه في أقرب الأوقات إليه، فجَعَله كالكائن الحاضر؛ تقريبًا لأمره، كقولك: هذا الشتاءُ مقبلٌ، وهذا الخليفةُ قادمٌ، وقولِه سبحانه: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} ٦.
أو وَضَع كلمةَ الإشارة غيرَ مُشارٍ بها؛ ليُشيرَ بها عند الحاجة والفراغِ من المشار إليه، كقولك: هذا ما شَهِد عليه الشهودُ المسمَّون في هذا الكتاب، وإنما وُضِع ليشهدوا، وما شهدوا بعدُ ٧.
* مَثَّل بـ: «الذي» بلا صِلَتِه، ومذهبُه ٨ أن الموصول يتعرَّف بصلته، فما هذا إلا كمَنْ مثَّل بـ: رجلٍ ونحوِه مجرَّدًا عن "أَلْ" التي هي أداة التعريف.
ع: ويؤيِّد هذا الإشكالَ أنه قال في "الكافية" ٩:
١ شرح كتاب سيبويه ١/ ٤٥.
٢ هي ثلاثة أوجهٍ عند السيرافي، واختصر ابن هشام الإشارة إلى ذلك.
٣ كذا في المخطوطة، والصواب: علمُك.
٤ كذا في المخطوطة، والصواب ما عند السيرافي: تتكلم.
٥ كذا في المخطوطة، والصواب ما عند السيرافي: متوقَّع.
٦ الرحمن ٤٣.
٧ الحاشية في: ٩.
٨ شرح التسهيل ١/ ١١٧، وشرح الكافية الشافية ١/ ٢٢٣.
٩ ينظر: شرح الكافية الشافية ١/ ٢٢٢.