1403 · ص1404 · ج2
أمرين:
أحدهما: أنه كسَّر: سَكْران على: سَكْرى؛ إذ كان السُّكْر علَّةً تَلْحَق العقل، فهو كقوله ١:
فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ ... فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا ٢
فهذا جمعُ: رائِب، أي: نَوْمى خُثَراء الأنفس ٣، فيكون ذلك كقولهم: هالِك وهَلْكى، وصَرِيع وصَرْعى، وجَرْحى.
والآخر: أن يكون صفةً مفردةً مذكَّرُها: سَكْران، كـ: امرأة سَكْرى، ويشهد لهذا: قراءةُ مَنْ قرأ: {سُكْرَى} بالضم ٤، فهذا لا يكون إلا وصفًا.
ويشهد للأول: قراءةُ الجماعة ٥: {سُكَارَى}.
فإن قلت: كيف جاز إيقاع صفة المفرد على الجمع؟
قلت: كما جاز لِلَبِيدٍ أن يشير إلى الناس بضمير الواحد في قوله:
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا ٦ ... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبِيدُ؟ ٧
وكما جاز عكسُه، نحو: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٨ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا
١ هو بشر بن أبي خازم.
٢ بيت من المتقارب. ينظر: الديوان ١٩٠، والكتاب ١/ ٨٢، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٨٥، والبيان والتبيين ٣/ ٢٠، والألفاظ ٤٦٨، والزاهر ٢/ ١١٩، وتصحيح الفصيح ٤٠٥، والاقتضاب ٣/ ٧٣، وأمالي ابن الشجري ٣/ ١٣١، والتذييل والتكميل ٦/ ٣٢٩.
٣ ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٠٢١، وتهذيب اللغة ١٥/ ١٨١.
٤ هي قراءة إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والأعرج والأعمش. ينظر: المحتسب ١/ ١٨٨، ومختصر ابن خالويه ٩٦، وشواذ القراءات للكرماني ٣٢٤.
٥ هم: ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر. ينظر: السبعة ٤٣٤، والإقناع ٢/ ٧٠٥.
٦ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٧ بيت من الكامل. سَئِمت: مَلَلْت. ينظر: الديوان ٣٥، وشرح القصائد السبع ٢٨٨، والصحاح (ن ص ب) ١/ ٢٢٥، وشرح التسهيل ١/ ٢٤٩، والتذييل والتكميل ٣/ ٢٠٩.
٨ انقطعت في المخطوطة، والمثبت في الآية الكريمة.