← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
1050 · ص1051 · ج2
قلنا: المعنى: أردنا إهلاكَها، فإذا أردتَّ القراءة، كقولهم: قد قامت الصلاة، أي: قد قَرُب قيامُها، أو: أُريد قيامُها، وقولِه ١: إِلَى مَلِكٍ كَادَ النُّجُومُ لِفَقْدِهِ ... يقفن ٢ وَزَالَ الرَّاسِيَاتُ مِنَ الصَّخْرِ ٣ أي: أرادت أن تزولَ ٤. (خ ٢) * ع: اشتركت الواوُ والفاءُ و"ثُمَّ" في إفادة التشريك في الحكم كما قدَّمنا، وانفردت الفاءُ و"ثُمَّ" عن الواو وبأنهما ٥ تفيدان الترتيبَ، وهي لا تفيده، وانفردت الفاءُ عن "ثُمَّ" بأن "ثُمَّ" ترتِّبُ بانفصالٍ والفاءَ ترتِّبُ باتصالٍ، والمعنيُّ بالاتصال والانفصال: التعقيبُ والتراخي؛ لأن الآتيَ على عَقِب الشيء متصلٌ به، والمتراخيَ عن الشيء محجوزٌ بينهما بالمدة المتخلِّلة، وقد اجتمعا في قوله سبحانه: {أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} ٦. وقد تُحمَل كلٌّ منهما على الأخرى؛ لاشتراكهما في إفادة الجمع والترتيب، فمِنْ حَمْل الفاء على "ثُمَّ": قولُه تعالى: {أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً} ٧، ومِنْ عَكْسه: قولُ الشاعر ٨: كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاج ... جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ ٩
١ هو الفرزدق. ٢ كذا في المخطوطة معجمًا، وهي في مصادر البيت: يقَعْنَ. ٣ بيت من الطويل. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ١/ ٣٦٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٩. ٤ الحاشية في: ٢٤/أ. ٥ كذا في المخطوطة، والصواب: بأنهما، بحذف الواو. ٦ عبس ٢١، ٢٢. ٧ الأعلى ٤، ٥. ٨ هو أبو دُؤَاد الإيادي. ٩ بيت من المتقارب. الرُّدَيْني: الرمح، والعَجَاج: الغبار، والأنابيب: ما بين كل عُقْدتين من القَصَب. ينظر: الديوان ٢٩٢، والمعاني الكبير ١/ ٥٨، وشرح التسهيل ٣/ ٣٥٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٩.