1050 · ص1051 · ج2
قلنا: المعنى: أردنا إهلاكَها، فإذا أردتَّ القراءة، كقولهم: قد قامت الصلاة، أي: قد قَرُب قيامُها، أو: أُريد قيامُها، وقولِه ١:
إِلَى مَلِكٍ كَادَ النُّجُومُ لِفَقْدِهِ ... يقفن ٢ وَزَالَ الرَّاسِيَاتُ مِنَ الصَّخْرِ ٣
أي: أرادت أن تزولَ ٤.
(خ ٢)
* ع: اشتركت الواوُ والفاءُ و"ثُمَّ" في إفادة التشريك في الحكم كما قدَّمنا، وانفردت الفاءُ و"ثُمَّ" عن الواو وبأنهما ٥ تفيدان الترتيبَ، وهي لا تفيده، وانفردت الفاءُ عن "ثُمَّ" بأن "ثُمَّ" ترتِّبُ بانفصالٍ والفاءَ ترتِّبُ باتصالٍ، والمعنيُّ بالاتصال والانفصال: التعقيبُ والتراخي؛ لأن الآتيَ على عَقِب الشيء متصلٌ به، والمتراخيَ عن الشيء محجوزٌ بينهما بالمدة المتخلِّلة، وقد اجتمعا في قوله سبحانه: {أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} ٦.
وقد تُحمَل كلٌّ منهما على الأخرى؛ لاشتراكهما في إفادة الجمع والترتيب، فمِنْ حَمْل الفاء على "ثُمَّ": قولُه تعالى: {أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً} ٧، ومِنْ عَكْسه: قولُ الشاعر ٨:
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاج ... جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ ٩
١ هو الفرزدق.
٢ كذا في المخطوطة معجمًا، وهي في مصادر البيت: يقَعْنَ.
٣ بيت من الطويل. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ١/ ٣٦٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٩.
٤ الحاشية في: ٢٤/أ.
٥ كذا في المخطوطة، والصواب: بأنهما، بحذف الواو.
٦ عبس ٢١، ٢٢.
٧ الأعلى ٤، ٥.
٨ هو أبو دُؤَاد الإيادي.
٩ بيت من المتقارب. الرُّدَيْني: الرمح، والعَجَاج: الغبار، والأنابيب: ما بين كل عُقْدتين من القَصَب. ينظر: الديوان ٢٩٢، والمعاني الكبير ١/ ٥٨، وشرح التسهيل ٣/ ٣٥٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٩.