914 · ص915 · ج1
ولولا ذلك لم يجئ تمييزٌ، ووجب النصبُ على الحال، وامتنع دخول "مِنْ" ١.
* ع: يقال: حَبَبت زيدًا، بالفتح، بمعنى: أحببته، وفيه شذوذٌ من ثلاثة أوجه:
أحدها: الاستعمال؛ فإن الأكثر في الاستعمال: أَحْبَبت.
الثاني: في مضارعه، وهو يُحِبُّ، بالكسر، مع أن "فَعَلَ" المضاعفَ المتعديَ إنما قياسُه: يَفْعُلُ، بالضم.
الثالث: استغناؤهم عن اسم فاعلِه، وهو "حابٌّ"، باسم الفاعل المزيد فيه، وهو "مُحِبٌّ"، وعكسوا في اسم المفعول، واستغنوا بـ"مَحْبُوب" و"حَبِيب" عن "مُحَبٍّ"، على أنهم ربَّما قالوه، كقوله ٢:
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ ٣
وأَذْكَرَني هذا الموضعُ مسألةَ "رَسَا" و"أَرْسى": قال ابنُ دُرَيدٍ في كتاب "الجَمْهَرة" ٤ في باب: ما لم يَعْرفه الأَصْمَعيُّ وعَرَفه أبو زيدٍ وأبو عُبَيْدةَ: إن "أَرْسى" مَقُولٌ بمعنى: رَسَا؛ إلا أن العرب لم تَقُلْ: مُرْسٍ، بل اجتَزَأت بـ: راسٍ.
ونَقَل هذا أبو عَلِيٍّ البَغْدَاديُّ في كتابه "فَعَلت وأَفْعلت" ٥، إلا أنه أخطأ؛ إذ استدلَّ على "أَرْسى" بقوله: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} ٦، وإنما هذه همزةُ النقل، مثلُها في: جَلَس وأَجْلسته، وأقام ٧ وأَقَمته ٨.
١ الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ٩٢ و ٩٣.
٢ هو عنترة بن شدَّاد العَبْسي.
٣ عجز بيت من الكامل، تقدَّم في باب "ظنَّ" وأخواتها.
٤ ٣/ ١٢٥٧.
٥ لم أقف على ما يفيد بوجوده.
٦ النازعات ٣٢.
٧ كذا في المخطوطة، والصواب: وقام؛ غير معدًى بالهمزة.
٨ الحاشية في: ٩٣.