552 · ص553 · ج1
عندك جميعَ الشهر، أو بعضه، نحو: بعضَ الشهر، بخلاف نحو: اغتنمت بركةَ الشهر.
وكلُّ ذلك يقال في ظرف المكان، تقول: تركته بمَلَاحِس البقر أولادَها، فـ"مَلَاحِس" جمعٌ ١، بدليل إعمالِه، وصار ظرفًا؛ لقيامه مَقامَه، وأما المشبَّه به فنحو: فوقَ ودونَ؛ فإنهما ليسا اسمَيْ مكانٍ في قولك: زيد فوقَ عمرٍو في الشرف، ودونَ بكرٍ في العلم، لكنَّهما أشبها "فوقًا" و"دونَ" للمكان.
وظرفُ المكان الحقيقي نحو: خلفَ وأمامَ، أو عددُه، نحو: عشرين فرسخًا، أو قائمٌ مَقامَه، نحو: بعضَ الفرسخ، و: كلَّه، لا قولُك: استَطَلْت سيرَ فرسخٍ ٢.
فانصِبْه بالواقع فيه مُظْهَرا ... كان وإلا فانوهِ مُقَدَّرا
وكلُ وقتٍ قابِلٌ ذاك وَمَا ... يقبلُه المكانُ إلّا مُبْهما
(خ ١)
* المُبْهَمُ في اللغة: المُغْلَق، قال ٣:
الفَارِجُو بَابِ الأَمِيرِ المُبْهَمِ ٤
واختُلف في تفسير المراد باسم المكان المبهمِ هنا، على أقوال مشهورةٍ، وأحسنُ ما فيه: قولُ الجُزُوليِّ ٥: ما لا يستحقُّ ذلك الاسمَ إلا بالإضافة إلى غيره، ألا ترى أن نحو: فوقَ، وتحتَ، وأمامَ؛ لا يُفهم المرادُ منها إلا بالإضافة؟
وعبارةُ الجُزُوليِّ: ما له اسمٌ بالإضافة إلى غيره، قال الشَّلَوْبِينُ ٦: وقد يريد بذلك أن نحو: "أمامَ" لا بدَّ له من أمامٍ آخرَ، وكذا "خلف"، لا بدَّ له مما هو دونه هو له
١ كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في التذييل والتكميل ٧/ ٢٥٩: مصدر.
٢ الحاشية في: ١٤/أ.
٣ هو رجل من بني ضبَّة.
٤ بيت من مشطور الرجز. الفارج: الفاتح. ينظر: الكتاب ١/ ١٨٥، والمقتضب ٤/ ١٤٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٧٨، وأساس البلاغة (ب هـ م) ٣٢، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٩١٠.
٥ المقدمة الجزولية ٨٧.
٦ شرح المقدمة الجزولية الكبير ٢/ ٧٢٢.