408 · ص409 · ج1
اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} ١، قال ابنُ عَطِيَّةَ: لا يصح أن تكون بمعنى: ما خلق، ولا بمعنى: ما صيَّر؛ لأن المفعول الثاني محذوف، بل بمعنى: ما سَنَّ، وما شرع.
ح ٢: لم يُثْبِتْ هذا المعنى لـ"جعل" النحويون، بل قالوا: تكون بمعنى: ألقى، وخلق، وصيَّر، وأخذ في الشيء، وحذفُ المفعول أولى من إثبات قاعدةٍ لم تَثْبُت، أي: ما صيَّر الله هذه الأشياءَ مشروعةً، بل شرعها غيرُه.
وقيل في: {وَجَعَلُوا
الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} ٣: إنها بمعنى: سمَّى، وهذا أولى من قول ش ٤: إنها بمعنى: صيَّر؛ لأنهم لم يصيِّروهم إناثًا ٥.
(خ ٢)
* [و"جعلت"]:
وَلَمَّا رَأَيْتُ الكَاشِحِينَ تتبعنا ٦ ... هَوَانَا وَأَبْدَوْا دُونَنَا نَظَرًا شَزْرَا
جَعَلْتُ وَمَا بِي مِنْ صُدُودٍ وَلَا قِلًى ... أَزُورُكُمُ يَوْمًا وَأَهْجُرُكُمْ عَشْرَا ٧
أنشد القَاليُّ ٨ البيتَ الثانيَ:
١ المائدة ١٠٣.
٢ البحر المحيط ٤/ ٣٨٤، ٤٢٨.
٣ الزخرف ١٩.
٤ يريد: الزمخشري في الكشاف ٤/ ٢٤٤.
٥ الحاشية في: ٨/أ.
٦ كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: تتبَّعوا.
٧ بيتان من الطويل، لم أقف لهما على نسبة. الكاشحون: جمع كاشح، وهو العدو الباطن العداوة، والنظر الشزر: النظر بمؤخرة العين بغضًا وعداوةً، وقِلًى: عداوة. الشاهد: استعمال "جعل" للشروع. ينظر: شرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ١٢٤٤، وللتبريزي ٢/ ٧٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٦٨٤، وخزانة الأدب ٩/ ٣٥٣.
٨ الأمالي ١/ ٢١٨. والقاليُّ هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون البغدادي، أبو علي، إمام في اللغة والأدب، أخذ عن ابن دريد وابن الأنباري وابن السراج، ورحل إلى الأندلس، له: البارع، والأمالي، والمقصور والممدود، وغيرها، توفي سنة ٣٥٦. ينظر: معجم الأدباء ٢/ ٧٢٩، وإنباه الرواة ١/ ٢٣٩، وبغية الوعاة ١/ ٤٥٣.