350 · ص351 · ج1
فحَذف "أَنْ"، ورَفع، مثل:
أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ ١ ....
و"أَنْ" والفعلُ بدلُ اشتمالٍ من "الغِمد"، وقيل: حالٌ، فقال النَّحَّاسُ ٢: حكمُ الحال حكمُ الخبر في وجوب الحذف بعد "لولا"؛ لأنها خبر.
ع: فإن قلت: فما يَصنع من ادَّعى وجوبَ الحذف مطلقًا بمثل: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ} ٣؟
قلت: يَحتمل أن يكون "عليكم" متعلقًا بـ"فضل"، أي: لولا تفضُّلُه عليكم، ويَحتمل أن يكون الجوابُ لَمَّا حُذف زال ما هو ٤ في موضع الخبر، فرَجع بالخبر، إلا أن هذا الثانيَ لا يقوى؛ لقوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ} ٥، فأتى بالجار والمجرور مع وجود الجواب ٦.
وبعدَ واو عيَّنَتْ مفهومَ مَع ... كمثلِ كلُ صانعٍ وما صنع
(خ ١)
* [«وبعدَ واوٍ»]: ع: ينبغي أن لا يُقدَّر إلا قبل العاطف؛ لأنهم قالوا: لا يحذف الخبر وجوبًا إلا إذا دل عليه دليل، وسدَّ شيءٌ مسدَّه، فلو ادُّعي حذفُه بعد العاطف لم يكن في مكانه شيءٌ.
١ بعض بيت من الطويل، لطرفة بن العبد، وهو بتمامه:
أَلَا أيُّهذا الزاجِري أَحْضُر الوغى ... وأن أشهدَ اللذَّاتِ هل أنت مُخلِدِي؟
ينظر: الديوان بشرح الأعلم ٤٥، والكتاب ٣/ ٩٩، والمقتضب ٢/ ٨٥، ١٣٦، ومغني اللبيب ٥٠٢، ٨٠٤، وشرح أبياته ٦/ ١٨١.
٢ لم أقف على كلامه، وقد نسب ابن هشام هذا الكلام في مغني اللبيب ٥٦٣، وتخليص الشواهد ٢٠٩ إلى الأخفش، وهو كذلك في التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ٢١١، والتذييل والتكميل ٣/ ٢٨٢، وارتشاف الضرب ٣/ ١٠٩٠، ١٥٨٤، وخزانة الأدب ٧/ ١٢٣.
٣ النور ١٠.
٤ انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٥ النور ٢١.
٦ الحاشية في: ٧/أ.