← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
1679 · ص1680 · ج2
زيادة دخلت لمعنًى، وهي تزول بزوال ذلك المعنى، فإذا أردتَّ وصف / المؤنث قلت: مُعْيِية، وإذا لم تُرِدْ قلت: مُعْيٍ. وقالوا: تَحِيَّة، فأدغموا، ولم يَكَدْ يوجد فيها الإظهارُ، وظاهرُ الحال أنها بمنزلة: أَحْيِية؛ لأنها مصدرُ: حَيَّيْت، و"فَعَّلت" يجيء في مصدره: "التَّفْعِيل" و"التَّفْعِلة" في الصحيح، نحو: التَّكْرِيم والتَّكْرِمة، والتَّجْرِيب والتَّجْرِبة، ويغلب عليه "التَّفْعِيل"، وكذلك المعتلُّ الفاءِ والعينِ، نحو: وَقَّت تَوْقِيتًا، وقَوَّمَ تَقْويمًا، فإذا جئت إلى المعتل اللامِ اختص به "التَّفْعِلة"، نحو: رَبَّى تَرْبِيةً، وكذا المهموز اللامِ، نحو: هَنَّأت تَهْنِئةً، ولا يكاد يجيء "التَّفْعِيل" إلا نادرًا في شعر، كقوله ١: ............................ ... تَنْزِيَّا ٢ فـ: تَحِيَّة: "تَفْعِلة"، وأصلُها: تَحْيِية، كـ: تَكْرِمة، وحركةُ لامِها كحركة لام: أَحْيِية في أنها من جهة التاء. فالظاهر يُوجب إجازةَ الأمرين فيها: البيان والإدغام، وقد أجاز ذلك أبو عُثْمانَ ٣، لكنَّه لا يوجد في السماع كما يوجد: أَحْيِية، والصحيح وجوب الإدغام؛ لأن تاء: تَحِيَّة عوض من ياء "التَّفْعِيل"، كتاء: إِقَامة، واستِقَامة، وتاءُ: أَحْيِية ليست عوضًا من شيء. فتاءُ: تَحِيَّة تَفْضُل تاءَ: أَحْيِية في الاتصال بالكلمة، وفَرْطِ التمكُّن منها، وكلَّما كانت التاء أَلْزَمَ كانت الحركة أَلْزَمَ، فكان الإدغام أقوى؛ لأن الحركة هي الموجبة للإدغام كما عَلِمتَ، وأيضًا فـ: تَحِيَّة ليس فرعًا على شيء، بخلاف: أَحْيِية؛ فإنه فرع على
١ لم أقف له على نسبة. ٢ بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه: باتَتْ تُنَزِّي دَلْوها تَنْزِيَّا تُنَزِّي دلوها: ترفعه إلى فوق. ينظر: العين ٣/ ٤٠١، والألفاظ ٢٢٨، وتهذيب اللغة ٦/ ٥٣، والخصائص ٢/ ٣٠٤، والمحكم ٩/ ١٠٨، وشرح التسهيل ٣/ ٤٧٢، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٤٣، وشرح شواهد شرح الشافية ٦٧. ٣ ينظر: المنصف ٢/ ١٩٥، والممتع ٢/ ٥٨١، وارتشاف الضرب ١/ ٣٤٧.