1527 · ص1528 · ج2
وهي تزداد بالوقف خفاءً، فأرادوا توفير المدِّ -كما يأتي ١ - لتوفير الحركة، ومِنْ ثَمَّ التُزمت في النُّدْبة.
وقد يُفهَم من كلام المصنِّف أنها لا تلحق الساكنَ، وكلُّ ذلك يَرُدُّه ٢.
* [«في المُدَامِ استُحْسِنا»]:
إِذَا مَا تَرَعْرَعَ فِينَا الغُلَامُ ... فَمَا إِنْ يُقَالُ لَهُ: مَنْ هُوَهْ؟ ٣ ٤
* قولُه: «في المُدَام استُحْسِنا»: وعلَّةُ ذلك: أن الذي بناؤه دائمٌ لا يضاف، فلا تُوهِمُ هاءُ السكت فيه الإضافةَ، بخلاف المعرَبِ والمبنيِّ الذي عَرَض له البناءُ، وهو خمسة: اثنان عَرَض لهما البناءُ على الفتح، وهما نحو: خمسةَ عشرَ، و: لا رجلَ، واثنان عَرَض لهما البناءُ على الضم، نحو: يا زيدُ، و: {مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ٥، وواحد عَرَض له البناءُ على الكسر، وهو المضاف للياء، وليس مقصودًا هنا بالاحتراز؛ لأن الوقف على الياء لفظًا أو تقديرًا.
ويدلُّك على العلَّة المذكورة: أنهم وقفوا على نحو: هؤلاه، و: هاهُنَاه بالهاء؛ لتَبْيِين الألف، ولا يفعلون ذلك في نحو: حُبْلى، وأَعْلى؛ لئلا يلتبس بالمضاف إليه، وزاد س ٦ أن ألف المتمكِّن مقدَّرٌ فيها الإعرابُ، وهم لا يُدخلون هاء السكت على ما فيه حركةُ إعرابٍ.
واعلمْ أن مفهوم كلام المصنِّف أنها لا تُوصَل بساكنٍ مبنيٍّ، وهذا صحيح إن كان
١ في الحاشية بعد التالية.
٢ الحاشية في: ٣٨/أ.
٣ بيت من المتقارب، لحسَّان بن ثابت رضي الله عنه. الشاهد: لحاق هاء السكت الضميرَ المبنيَّ "هو" استحساًنا؛ لأن بناءه مستدام لا عارض. ينظر: الديوان ١/ ٥٢٠، والحيوان ٦/ ٤٣٧، وجمهرة اللغة ١/ ٢٣٥، والمقصور والممدود للقالي ١٩٥، والمخصص ٤/ ٢٥١، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٣٦، والتذييل والتكميل ٩/ ٢٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٧٩.
٤ الحاشية في: ٣٨/أ.
٥ الروم ٤.
٦ الكتاب ٤/ ١٦٥.