1229 · ص1230 · ج2
فالجوابُ: أنهم لا يَقِفون على "إِنْ" دون "ما"، فدلَّ على أن التأكيد ... ١ للفعل، ولأنها قد لَحِقت الحرفَ لتوكيده في قوله ٢:
قَالَتْ: أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامَ لَنَا ٣
ولأن الكلمة لو نُوي بها الانفصالُ لجاز الإخفاءُ، نحو: من مالك، وهذا كلُّه مذهب المبرِّد.
وأما س ٤ فإذا لَحِقت "ما" بعد سائر الحروف فيجوز عنده أن تأتي بالنون وأن لا تأتي، وأنشد أبو زَيْدٍ ٥:
زَعَمَتْ تُمَاضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوهَا الأَكَارِمُ خَلَّتِي ٦
وقال أحمدُ بنُ يحيى ٧: دخلت النون فرقًا بين "ما" هذه و"ما" الموصولةِ، وهذا خطأٌ؛ لأن "إِنْ" تجزم الفعل، ولزومُ الجواب يُوقِعُ الفرقَ بينهما ٨.
(خ ٢)
* قولُه: «و"يَفْعَلُ" آتِيا»: ومِنْ ثَمَّ كان وجودُهما أَمارةً على استقبال الفعل، ويشاركها ٩ في ذلك من الحروف عشرة: وهي السين، و"سوف"، والنواصبُ، وهي أربعة، و"لعلَّ"، و"لو" المصدريةُ، و"إِنْ" و"إِذْمَا"، وحادي عشرَ من معناه، وهو اقتضاؤه
١ موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
٢ هو النابغة الذُّبْياني.
٣ صدر بيت من البسيط، تقدَّم في باب عطف النسق.
٤ الكتاب ٣/ ٥١٥.
٥ النوادر ٣٧٤، ٣٧٥.
٦ بيت من الكامل، لسَلْمان -أو سُلْميّ- بن ربيعة الضبي، أو لعلباء بن أرقم. ينظر: الأصمعيات ١٦٢، وأمالي القالي ١/ ٨١، والحجة ٣/ ٨٦، وأمالي ابن الشجري ١/ ٦٣، وخزانة الأدب ٨/ ٣٠.
٧ مجالسه ٥٥١، ٥٥٢.
٨ الحاشية في: ٢٨/أ.
٩ كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ويشاركهما.