1210 · ص1211 · ج2
أُجيب: بأن هذا شاذٌّ.
قلنا: الشذوذُ إنما يَقدح في القياس على ذلك الشيء، ونحن لم نَدَّعِه، ولا يَقدح في الاستدلال على الأصل، ولو اعتُبر ذلك لم يصح استدلالُ سِيبَوَيْهِ ١ على بطلان قول يُونُسَ ٢ بقوله ٣:
فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ ٤؛
فإنه شاذٌّ قطعًا.
أُجيب: بأن الاستدلال بهذا لم يعارضْه معارضٌ، بخلاف الاستدلال بذاك، فإنه عارضه أن الضمائر لا تضاف.
قلنا: عينُ النزاع.
قالوا: يدلُّ عليه: أن المعرَّف لا يُعرَّف؛ لأنه تحصيل الحاصل، وهو محالٌ.
قلنا: يُزاد تعريفًا وتوضيحًا، كما بالنعت ٥.
وكمحذر بلا إيا اجعلا ... مُغْرًى به في كل ما قد فُصّلا
(خ ١)
* غَرِيتُ بالشيء غَرَاءً: لَصِقت، فالغَرَاءُ -بفتح الفاء ٦ وبالمدِّ- مصدرُ: غَرِيَ، ولامُه واو، بدليل موافقته لمعنى "الغِرَى" المكسورِ الذي يُلصَق به، وهذا لامُه واوٌ، بدليل: سَرْجٌ مَغْرُوٌّ ٧.
ومنه: قولُهم: لا غَرْوَ، أي: لا عَجَبَ؛ لأن العَجَب من الشيء يُدِيم الفِكْرَ له
١ الكتاب ١/ ٣٥٢.
٢ ينظر: الكتاب ١/ ٣٥١.
٣ هو أعرابي أسديٌّ.
٤ بعض بيت من المتقارب، تقدَّم في باب الإضافة.
٥ الحاشية في: ١٣٩.
٦ كذا في المخطوطة، ولعل المراد فاء الكلمة، وهي الغين.
٧ ينظر: المقصور والممدود للقالي ٤٢٩، والصحاح (غ ر ا) ٦/ ٢٤٤٥، والمخصص ٢/ ٣٦.