1089 · ص1090 · ج2
* البَيَانِيُّون ١ يقولون: الفاء الفصيحة، وحقيقتُها: التي تكون عاطفةً على مقدَّر يدل عليه سياق الكلام، مع كون المقدَّر سببًا عُطف عليه ما بعد الفاء، وشرطُه: أن لا يقدَّر -أعني: المحذوفَ- شرطًا؛ لئلا تكون جزائيةً لا فصيحةً.
والواو ٢: وإنما سُمِّيت فصيحةً؛ لأنها تُفصح عن محذوفٍ، أو لأنها لا يُفصِح عن معناها إلا البليغُ الفصيحُ.
ع: وهذا كأنه أَوْلى من ذاك، وأَنْسَبُ لمقاصدهم ٣.
* لم يتكلَّمْ على حذف العاطف دون معطوفه، وقد ذكره النحاة، ومِنْ غريبه: قولُ الجَوْهَريِّ ٤ ما نصُّه: وقولُه تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ} ٥: يقول: أهلكت أصحابَ الفيل؛ لأُولِفَ قريشًا مكةَ، ولِتُؤْلِفَ قريشٌ رحلةَ الشتاء والصيف، أي: تجمع بينهما، إذا فرغوا من ذِه أخذوا في ذِه، وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو.
ع: فـ"إيلاف" على رأيه مضافٌ للمفعول الأول، وحُذف فاعله، وهو ضميره سبحانه، والمفعولُ الثاني، وهو "مكة"، وحُذف العاطف، وهو الواو، وأضيف المصدرُ الثاني إلى فاعله، ونصب بعد ذلك بمفعوله ٦ ٧.
بعطفِ عامل مزالٍ قد بقي ... معمولُه دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقي
(خ ١)
* مسائلُ:
١ ينظر: مفتاح العلوم ٢٧٨، وشروح التلخيص ٣/ ١٩٨، ١٩٩.
٢ كذا في المخطوطة، والصواب: قالوا.
٣ الحاشية في: ١١٨.
٤ الصحاح (أ ل ف) ٤/ ١٣٣٢.
٥ قريش ١، ٢.
٦ كذا في المخطوطة، والصواب: مفعوله.
٧ الحاشية في: ١١٨.