1048 · ص1049 · ج2
(خ ٢)
* قولُه: «لا يُغْنِي متبوعُه»: فإن قلت: مِنْ مُثُل ذلك: استوى زيدٌ وعمرٌو، إذا أردتَّ به: تَسَاوَيَا، فهلَّا ما جاز في: استوى الماءُ والخشبةَ المفعول معه ١؟
وكيف تُرِك المعطوفُ أَلْبَتَّةَ في: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ} الآيةَ ٢؟
قلت: إنما ٣ الآية فإن المعطوف حُذف؛ لوضوح المعنى، والناظمُ قال: «لا يستغني ٤»، وذا للأعمِّ من أن يكون لا يستغني لفظًا وتقديرًا أو لا يستغني لفظًا، وأنت إذا قلت: لا يستوي زيدٌ؛ لم يَجُزِ الحذفُ؛ لأنه ليس في: «واخصُصْ» لفظةُ: ما يستغن ٥ بمُعَادِلِه ٦.
* ع: من خصائص الواو: الفصلُ بينها وبين المعطوف بالظرف والمجرور، ومنه: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ} ٧، ثم قال تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} ٨، الزَّمَخْشَريُّ ٩: عطفٌ على "جنات"، أي: وأنشأ من الأنعام ما يَحمل الأثقالَ، وما يُفرَش للذَّبْح.
١ كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: فهلَّا ما جاز فيها غيرُ المفعول معه؟ و"ما" زائدة، وهذه العبارة لا يجوز فيها العطف، كما في: شرح التسهيل ٢/ ٢٤٧، والتذييل والتكميل ٨/ ١٠٧، وأجازه الرضي في شرح الكافية ١/ ٥٢٠ إذا كان "استوى" بمعنى: تساوى، لا بمعنى: استقام، أو: ارتفع، وهو ما ألمح إليه ابن هشام في هذا السؤال، ولم أقف في المخطوطة على جوابه.
٢ الحديد ١٠، وتمامها: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.
٣ كذا في المخطوطة، والصواب: أمَّا.
٤ كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز، والصواب ما في متن الألفية: يُغْنِي.
٥ كذا في المخطوطة، والوجه: يستغني.
٦ الحاشية في: ١١٢.
٧ الأنعام ١٤١.
٨ الأنعام ١٤٢.
٩ الكشاف ٢/ ٧٣.