1033 · ص1034 · ج2
فإن قلت: كيف خرج التأكيدُ؟
قلت: لأن التأكيد ليس مبيِّنًا للأول؛ لأنه ليس مبهمًا، بل رافعٌ للمجاز والسهو.
فإن قلت: ما موقع قوله: «حقيقةُ القَصْد» البيتَ؟
قلت: بيانٌ لقوله: «شِبْهُ الصِّفَه»، أي: أشبهها في أنه كاشفٌ.
والتحقيقُ: أن البدل غير واردٍ؛ لأنه لم يُسَقْ للبيان، بل للتقرير والتأكيد ١.
* المبيِّنُ لحقيقة القصد أظهرُ في صِدْقه على التوكيد منه على البيان؛ لأن التوكيد رافعٌ للمجاز، ومبيِّنٌ للحقيقة المقصودةِ بالذات أو بكمية الاسم، لكنَّ وقوعَ ذلك بعد قوله: «شِبْهُ الصِّفَه» يدفعُه، فكأنه قال: الموضِّحُ والمخصِّصُ؛ لأن محصوله: المبيِّنُ لحقيقة القصد على حدِّ تبيين الصفة، ولا بدَّ من اعتبار أن لا يكون صفةً ضرورةً.
وقولُه: «حقيقةُ» إلى آخره: بيانٌ بعد إجمالٍ، ولو سَكَتَ لاقتضى أن يكون للمدح والذم والترحُّم ٢.
فأَوْلِيَنْهُ مِن وِفَاقِ الأَوَّل ... مَا مِنْ وِفَاقِ الأَوَّلِ النعتُ ولي
(خ ١)
* قال الزَّمَخْشَريُّ ٣ في: {بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا} ٤: "أَنْ تقوموا" عطفُ بيانٍ لقوله: "بواحدةٍ".
ورُدَّ عليه بأنَّ "واحدة" مذكر، و"أَنْ تقوموا" مؤنث ٥.
ع: وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن "بواحدةٍ" مؤنث غيرُ حقيقي، بمعنى: خصلة واحدة، ولا شكَّ أَنَّ "أَنْ تقوموا" هو نفسُ الواحدة. انتهى.
١ الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٢٣/ب و ٢٤/أ.
٢ الحاشية في: ظهر الورقة الخامسة الملحقة بين ٢٣/ب و ٢٤/أ.
٣ الكشاف ٣/ ٥٨٩.
٤ سبأ ٤٦.
٥ كذا في المخطوطة، والصواب: بأن "واحدة" مؤنث، و"أن تقوموا" مذكر.