← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
1019 · ص1020 · ج2
ذاهبون، والثالث: نحو: {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ} ١. وإن كان ضميرًا متصلًا وأُكِّد بإعادة لفظه؛ وجب عَمْدُ المؤكِّد بما عُمِدَ به المؤكَّد، نحو: قمت قمت، وأكرمك أكرمك زيدٌ، ومررت بك بك. وأما الفعل فلكونه مع الفاعل كالكلمة الواحدة؛ كان الغالبُ ألَّا يؤكَّدَ إلا مع فاعله، فإن كان الفاعل ضميرًا جيء به بعينه، كقوله: ... «ادْرُجِي ادْرُجِي» أو ظاهرًا، فالأكثرُ أن يُجاء بضميره، نحو: قام أخواك قا ٢؛ دفعًا لقبح التكرار. وعلى هذا فقولُك: قام أخواك قام أخواك؛ لا يُدرى فيه: هل المراد تأكيدُ الجملة أم المؤكَّدُ الفعلُ فقط، وجاء الفاعل للغرض الذي ذكرناه؟ أما: قام أخواك [قاما] ٣؛ فإنما يَقْوَى في النفس أنه ليس إلا تأكيدًا للفعل خاصةً، بدليل المجيءِ بالفاعل على هذه الصورة، أعني: المجيءَ بالفاعل على وجهٍ يُؤْذِن بأن المقصود ليس إلا شَغْلُ الفاعل بشاغلٍ مَّا، لا على وجهِ أنه مقصود لذاته. وقد يؤكَّد الفعلُ بدون فاعله، كقوله ٤: أَتَاكِ أَتَاكِ اللَاحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ ٥ وأما الحرف فإما أن يكون جوابيًّا أو لا: إن كان جوابيًّا أُكِّد مع الفصل بالجملة المجابِ بها والمجيءِ بها متصلةً بالمؤكِّد أيضًا، وبعَدَمِهما ٦ أو أحدِهما، فيقال: نَعَمْ قام زيدٌ نَعَمْ قام زيدٌ ٧، ونَعَمْ نَعَمْ، ونَعَمْ قام زيدٌ
١ الأنبياء ٥٤. ٢ كذا في المخطوطة، والصواب: قاما. ٣ ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه. ٤ لم أقف له على نسبة. ٥ عجز بيت من الطويل، تقدَّم في باب النعت. ٦ أي: وبعدم المجيء بالجملة مرتين متصلةً بالمؤكَّد والمؤكِّد، فهي جملة واحدة مكررة، فعدَّها جملتين تجوُّزًا. ٧ قوله: «قام زيد» مكرر في المخطوطة.