← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
1017 · ص1018 · ج2
لمتصل لا فرق بين توكيده بـ"النفس" أو بـ"العين" وبين توكيده بغيرهما في عدم وجوب الفصل بالضمير المنفصل، تقول: رأيتك نفسَك، ومررت بك عينِك، كما تقول: رأيتهم كلَّهم، ومررت بهم كلِّهم، وإن شئت قلت: رأيتك إيَّاك نفسَك، ومررت بك أنت عينِك، فتؤكِّدَ بالمعنوي بعد اللفظي. قلت: أخطأ من وجهين: الأول: أن الكلام في الفصل بالضمير المرفوع، فلا يصح تمثيلُه بالمنصوب. والثاني: أن ما مثَّل به عند ص بدلٌ لا تأكيدٌ ١ ٢. وما من التوكيد لَفْظي يجيْ ... مكرّرًا كقولكَ ادرجي ادرجي (خ ٢) * لَمَّا أنهى القولَ في التوكيد المعنوي شَرَعَ في التوكيد اللفظي، وهو تكرار معنى المؤكَّد بإعادة لفظه، أو ذِكْرِ مرادفِه، فالأول: نحو: {صَفًّا صَفًّا} ٣، والثاني: نحو: أنت بالخير حقيقٌ قَمِنٌ ٤، و: قمتم أنتم. وعلى هذا ينبغي حملُ قولِه: «مكرَّرا» ليشمل القسمين، وبذلك فسَّر ابنُه ٥ كلامَه، إلا أنه قال: أو تقويته بمرادفه، وفي ذكر التقوية أمران: أحدهما: إيهام كونِ التكرار ليس تقويةً. والثاني: أن التقوية فائدةٌ، والكلامُ في الحدِّ لا في الفائدة، وسنذكر الفائدةَ بعدُ. وفائدةُ التوكيد اللفظي: قصدُ التقرير؛ خوفًا من أمرٍ من أمورٍ ثلاثةٍ، وهي:
١ ينظر: الكتاب ٢/ ٣٨٦، وشرح التسهيل ٣/ ٣٠٥، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٦٥، ٣٧٣. ٢ الحاشية في: ١٠٧. ٣ الفجر ٢٢. ٤ أي: جدير، كما في: القاموس المحيط (ق م ن) ٢/ ١٦١٠، وليس هذا شطرَ بيتٍ من الرمل، وإن جاء على وزنه، بل هو من مُثُل ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/ ١١٨٤، حيث قال: «كقولك: أنت بالخير حقيقٌ قَمِن». ٥ شرح الألفية ٣٦٢.