560 · ص302 · ج2
٦ - قال اللَّه جل وعز: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} الآية
[سبب النزول]
كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- آخى بين المهاجرين، فكانوا يتوارثون في الهجرة، حتى أنزلت {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- آخى بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك، فارْتُثّ ١ كعب يوم أُحُد فجاء به الزبير يقود بزمام راحلته، فلو مات يومئذ كعب عن الضِّحِّ والرّيح ٢ لورثه الزبير، فأنزل اللَّه عز وجل: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: ٧٥].
وقال محمد بن علي، ابن الحنفية: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزاب: ٦] قال: هذه في جواز وصية المسلم للكافر ٣.
وكان قتادة يقول: كانوا يتوارثون بالهجرة والمؤاخاة، فنسخ ذلك الآية في آخر سورة النساء.
١ ارْتُثّ: حُمل من المعركة جريحًا وبه رمَق، اللسان (٦/ ٩٨).
٢ الضِّحّ والرّيح: المال الكثير، والضح: الشمس أو ضوؤها، والمعنى: ما طلعت عليه الشمس أو جرت عليه الريح كثرة، انظر اللسان (٩/ ١٨ - ١٩).
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٢٦٠).