← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
502 · ص269 · ج1
٢٧٢ - قال اللَّه عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الصدقة على غير المسلمين] تكلم المفسرون في هذه الآية واختلفوا اختلافًا كثيرًا، فقال بعضهم: يتحرَّجون من الصدقة على أهل الكتاب وعلى سائر الكفرة، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى آخر الآية، فكانوا يتصدَّقون عليهم ١. فقال بعضهم: من زكاة الأموال. وقال بعضهم: من زكاة الفطر. وقال بعضهم: من الصدقةِ التطوعِ دون الفريضة. قال القاضي رحمه اللَّه: فتأملت ذلك فوجدت اضطراب الأقاويل واختلافها، ووَهْيَ أكثر أسانيدها، ووجدت بعضهم يقول: لا يُتصدق على يهودي ولا على نصراني، ومنهم من كره الصدقة عليهم، فكان التوسط في ذلك أولى، وهو قول مالك -رضي اللَّه عنه-، أنه يُتصدَّق عليهم من التطوع، ولا يعطَون من الواجبات، من الزكاة ٢، وصدقة الفطر ٣، وما أشبه ذلك.
١ ممن قال بهذا: ابن عباس من الصحابة، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع، والسُّدّي، انظر تفسير ابن جرير للآية: (٣/ ٩٥)، وتفسير ابن أبي حاتم: (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨). ٢ في المدونة (١/ ٣٠٠): "وقال مالك: ولا يعطى من الزكاة مجوسي ولا نصراني ولا يهودي ولا عبد"، وفيها (١/ ٢٩٨): "وقال مالك: لا يعطى أهل الذمة من الزكاة شيئًا". ٣ في المدونة (١/ ٣٥٩): "وقال مالك: لا يعطى أهل الذمة ولا العبيد من صدقة الفطر شيئًا".
→ prev 502 / 1204 next ←