← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
396 · ص214 · ج1
٢٢٠ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [الخُلطة مع مال اليتيم] قال مالك -رضي اللَّه عنه-: كان جُلُّ طعامهم التمر، فيكون لليتيم التمر يجُذُّه من حائطه، ولوليه تمر يَجُذُّه من حائطه، فيختلط فيؤكل، فيكون اليتيم الذي يأكل منه اليسير، لضعف أكله، فلما أنزل اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: ١٠]، امتنعوا من مخالطتهم حتى أنزل اللَّه: {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: ٢٢٠]، من يريد الارتفاق بمال اليتيم، فأباح اللَّه لهم المخالطة بصحة النية والاجتهاد. وليس في القرآن {وَيَسْأَلُونَكَ} إلا ثلاثة عشر موضعًا، لقلة سؤالهم، ولنهيه إياهم عن السؤال عما لم يكن. والمخالطة ليست الشركة، أخص الأسماء بالشركة: الشركة، وإن كان قد يجوز أن يقال للشريك: خليط. والخُلطة التي أراد اللَّه تبارك وتعالى هاهنا: جمع الطعام، والراعي، وما أشبه هذا، وما لكل واحد معروف، كخلطة الغنم في الراعي، والدلو،
→ prev 396 / 1204 next ←