← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
169 · ص95 · ج1
وقال الشعبي وقتادة نحو ذلك ١. قال القاضي رحمه اللَّه: وهذه الآية نزلت في العمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا ولا إقرارًا ولا عبدًا. [من هو العافي؟ ] وقول من ذكرنا من ابن عباس وغيره إذا قبلت الدية، موافق لقولنا: إن العافي هو القاتل، وإن أولياء المقتول مُجبَرون في قبول ذلك أو القتل، ألا ترى أنه تبارك وتعالى قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: ١٧٩]، ثم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ}، يعني: من وَلِيِّه المقتول شيء، والشيء نكرة، وليس هو دِيَة معلومة، وهو ما بذله له فَرَضِيَ الأولياء به، جازَ الديةَ أو كان دونها، {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} يتَّبع المعفوّ له طالبًا ٢ بإحسان، ويؤدي القاتل أيضًا بإحسان. قال القاضي رحمه اللَّه: وقد غلِط مخالفونا في علم هذه الآية، فجعلوا العافي وليّ المقتول، ولم يتدبروا الآية، فإذا كان وليُّ المقتول هو العافي فماذا يَتَّبعُ، وماذا يؤدي بإحسان؟ وإنما معنى الآية: من أُعطىَ من أخيه شيئًا ٣ من العقل يرضى به فليتبعه بالمعروف، وليؤد إليه بإحسان، {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}، فخفَّف به من أمر القصاص لمن قبله، {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. * * *
١ الرواية عن الشعبي أخرجها ابن جرير (٢/ ١١٣)، وعن قتادة أخرجها أيضًا ابن جرير (٢/ ١١٣ و ١١٦). ٢ في الأصل: طالب. ٣ في الأصل: شيء.
→ prev 169 / 1204 next ←