634 · ص343 · ج2
يبست الشجرة، فبكى يونسُ حزنًا عليها، فأُوحِيَ إليه: أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مئة ألف أو يزيدون؟ ١
قال أبو سلمة: وكان لما وعد قومه بالعذاب أن يُصَبِّحَهم قالوا: انظروه فإنه إن خرج من ليلته هذه فإن العذاب مُصَبِّحُكُم، وإلا فإنه كبعض ما كان يقول، فانتظروه حتى إذا كان السَّحَر أخذ عصاه ومِزْوَدَه ٢ وخرج من القرية، فلما أظلهم العذاب ثم كُشِف عنهم مر بيونسَ رجل بعد أن ارتفع النهار، فقال يونس له: ما فعل أهل القرية، أنزل عليهم العذاب؟ قال: لا، فخرج مغاضبًا فركب السفينة فتَحَيَّرَت، فقالوا: إن فيكم لشرًا، فقال يونس: أنا صاحبكم فألقوني، فأبوا إلا يُساهِموه، فساهَموه {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}، {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: ٨٧]، فألقاه الحوت.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنه: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت، {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: ٤٣ - ٤٧] فكانت الرسالة بعد ٣.
وقال شَهْر بن حَوشَب: فنودي الحوت: يا حوت إنا لم نجعل لك يونس رِزْقًا، إنما جعلناك له حِرزًا ومسجدًا ٤.
= ممدودٌ ويقْصَر أيضًا، وهو: القَرْع الذي يوكل، بتسكين الراء، وهو: جمعٌ واحدة دُبّاءة، ومن قصَر قال في الواحدة دُباه".
١ قول طاوس تتمة للأثر السابق.
٢ المِزْوَد: وعاء يجعل فيه الزاد، اللسان (٧/ ٧٧).
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٥٣٢).
٤ رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٥٣٢).