← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
أبو المعاطي الشبراوي الفقه الشافعي
A− A+
454 · ص458
الجزارَ منها، قالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» ١. قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُطْعِمُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ»، يجبُ التصدقُ ببعضِ الأضحيةِ على الفقراءِ والمساكينِ؛ لقولِه تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦]. والبُدْنُ: هي الإبلُ، وقيسَ عليها الأضاحي، ومعنى صوافَّ: قائمةً، معقولةَ اليدِ اليسرى، ومعنى وجبَت جنوبُها: سقطَتْ على الأرضِ بعدَ النحرِ وسكنَتْ. وفي حديثِ سلمةَ بنِ الأكوعِ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فلمَّا كانَ العامُ المقبلُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، نفعلُ كما فعلْنا عامَ الماضي؟ قال: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» ٢. ويُسنُّ له أنْ يأكلَ الثلثَ، ويُهديَ الثلثَ، ويتصدقَ بالثلثِ، قالَ أبو بكرٍ الحسينيُّرحمه الله: «يأكلُ الثلثَ، ويُهدي الثلثَ، ويتصدقُ بالثلثِ؛ لقولِه تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦]، فجعلَها لثلاثةٍ، والقانعُ: الجالسُ في بيتِه، والمعترُّ: السائلُ» ٣.
١ رواه مسلم (١٣١٧)، وقوله: «أجلتها»: جمعُ جُلٍّ، بضم الجيم وفتحِها، وهو ما تلبسُه الدابةُ لِتُصَانَ بِهِ. ٢ رواه البخاري (٥٢٤٩)، ومسلم (١٩٤٧). ٣ «كفاية الأخيار» (ص: ٥٣٣).
→ prev 454 / 499 next ←